فهرس الكتاب

الصفحة 637 من 881

الرّضا والإثابة «1» . وقيل: القَبُولُ هو من قولهم:

فلان عليه قبول: إذا أحبّه من رآه، وقوله: كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا

[الأنعام/ 111] «2» قيل: هو جمع قَابِلٍ، ومعناه: مُقَابِلٌ لحواسهم، وكذلك قال مجاهد: جماعة جماعة «3» ، فيكون جمع قَبِيلٍ، وكذلك قوله:

أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا [الكهف/ 55] ومن قرأ قبلا «4» فمعناه: عيانا «5» . والقَبِيلُ: جمع قَبِيلَةٍ، وهي الجماعة المجتمعة التي يقبل بعضها على بعض. قال تعالى: وَجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا وَقَبائِلَ

[الحجرات/ 13] ، وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا

[الإسراء/ 92] ، أي: جماعة جماعة.

وقيل: معناه كفيلا. من قولهم: قَبلْتُ فلانا وتَقَبَّلْتُ به، أي: تكفّلت به، وقيل مُقَابَلَةً، أي:

معاينة، ويقال: فلان لا يعرف قَبِيلًا من دبير «6» ، أي: ما أَقْبَلَتْ به المرأة من غزلها وما أدبرت به.

والمُقَابَلَةُ والتَّقَابُلُ: أن يُقْبِلَ بعضهم على بعض، إمّا بالذّات، وإمّا بالعناية والتّوفّر والمودّة. قال تعالى: مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ

[الواقعة/ 16] ، إِخْوانًا عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ [الحجر/ 47] ، ولي قِبَلَ فلانٍ كذا، كقولك:

عنده. قال تعالى: وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ

«7» [الحاقة/ 9] ، فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ [المعارج/ 36] ، ويستعار ذلك للقوّة والقدرة على الْمُقَابَلَةِ، أي: المجازاة، فيقال: لا قِبَلَ لي بكذا، أي: لا يمكنني أن أُقَابِلَهُ، قال:

فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها

[النمل/ 37] ، أي: لا طاقة لهم على اسْتِقْبَالِهَا ودفاعها، والقِبْلةُ في الأصل اسم للحالة التي عليها الْمُقَابِلُ نحو: الجلسة والقعدة، وفي التّعارف صار اسما للمكان الْمُقَابَلِ المتوجّهِ إليه للصلاة.

نحو: فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها [البقرة/ 144] ، والقَبُولُ: ريح الصّبا، وتسميتها بذلك لِاسْتِقْبَالِهَا القِبْلَةَ، وقَبِيلَةُ الرأس: موصل الشّؤن.

وشاة مُقَابلَةٌ: قطع من قِبَلِ أذنها، وقِبَالُ النّعلِ:

(1) انظر: البصائر 4/ 235.

(2) هذه قراءة ابن كثير وأبي عمرو وحمزة والكسائي وخلف ويعقوب وعاصم. انظر: الإتحاف ص 215.

(3) انظر: البصائر 4/ 235، والدر المنثور 3/ 341.

(4) وهي قراءة نافع وابن عامر وأبي جعفر. انظر: الإتحاف ص 215.

(5) قال شيخنا أحمد بن محمد حامد الحسين الشنقيطي:

وجا قبل وفق اقتدار، وقد أتى ... لردف عيان لكن القاف تكسر

وفي النوع فاضمم قافه جامعا له ... وذلك في الصاوي إذا كنت تنظر

(6) انظر: أساس البلاغة (دبر) ، واللسان (دبر) .

(7) وهي قراءة أبي عمرو والكسائي ويعقوب. الإتحاف ص 422.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت