فهرس الكتاب
3157 - [1] وقال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرير، ثنا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ محمَّد بْنَ إِسْحَاقَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ محمَّد بْنِ كَعْبٍ، هو القُرَظي، قال: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه يُحَدِّثُ، قَالَ: خَرَجْتُ فِي غَدَاةٍ شَاتِيَةٍ مِنْ بيتي [1] جائعًا حَرِضًا [2] قد أذلقني البرد، فأخذت إهابًا معطوبًا قَدْ كَانَ عِنْدَنَا، فَجُبْتُهُ [3] ثُمَّ أَدْخَلْتُهُ فِي عنقي، ثم حزمته على صدري أستدفىء به، والله ما فِي بَيْتِي شَيْءٌ آكُلُ مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لبلغني، فخرجت في بعض نواحي المدينة فاطلعت إلى يهودي في حائط مِنْ ثُغْرَةِ جِدَارِهِ فَقَالَ: مَا لَكَ يَا أَعْرَابِيُّ، هَلْ لَكَ فِي كُلِّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ [4] ؟، فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَافْتَحِ [5] الْحَائِطَ، فَفَتَحَ لِي، فَدَخَلْتُ، فجعلت أنزع دلوًا ويعطيني تمرة، حتى إذا مَلَأْتُ كَفِّي، قُلْتُ: حَسْبِي مِنْكَ الْآنَ، فَأَكَلْتُهُنَّ ثُمَّ كَرَعْتُ فِي الْمَاءِ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ صلَّى [6] اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم [7] فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ في المسجد وهو -صلى الله عليه وسلم- في عِصابة من أصحابه رضي الله عنهم، إذ طلع [8] علينا مُصعب بن عُمير رضي الله عنه فِي بُردة لَهُ مَرْقُوعَةٍ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ذَكَرَ مَا كَانَ فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ، وَرَأَى حَالَهُ [9] الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا، فَذَرَفَتْ [10] عَيْنَاهُ فَبَكَى، ثُمَّ قَالَ:"كيف أنتم إِذَا غَدَا أَحَدُكُمْ فِي حُلَّة وَرَاحَ فِي أُخْرَى، وسُترت بُيُوتُكُمْ كَمَا تُستر الْكَعْبَةُ؟"، قُلْنَا: نحن يومئذٍ خير، نُكفى المؤنة، ونتفرغ للعبادة. قال [صلَّى الله عليه وسلَّم] [11] :"أنتم اليوم خير منكم يومئذٍ".
(1) قوله"بيتي": بياض في نسخة (س) ، وقال في الهامش: لعله بيتي.
(2) في نسخة (و) و (س) :"حرصا".
(3) في نسخة (و) :"فجئته".
(4) في نسخة (و) :"تمرة".
(5) في نسخة (س) :"فافتتح".
(6) قوله"صلى": تكرر في نسخة (س) .
(7) زاد في نسخة (س) :"وهو في المسجد".
(8) في نسخة (و) و (س) :"فاطلع".
(9) في نسخة (و) :"حالته".
(10) في نسخة (س) :"قدرقت".
(11) ما بين المعقوفتين كتب في الأصل في الهامش.