ووصفه الحافظ ابن حَجَر [1] فقال: ثقة، حافظ.
كان ابن مَنِيع -رحمه الله- شخصية زاهدة، عَرَف الدنيا وزخرفها الباطل وغرورها الخادع، فترفع عنها، وعزَف عن شهوة النفس ورغبتها، فلم يكن له اتصال بالخلفاء والأمراء، وآثر أن يَظَل فقيرًا، يَعِيش الكفاف -إن لم يكن الأقل- مُفَضلًا ذلك على ملابسة السلاطين والأمراء، وترك أبوابهم، لِمَا يَتْركه
ذلك من أثر على النفس.
يقول أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي -حفيد ابن مَنِيع-: ما لنا ولأولاد الخلفاء والأمراء، لقد مات جَدّي لأمي أحمد بن مَنِيع، وما خلف تبنة في لبنة، ولقد بِعنا جميع ما يملك سوى كتبه فما جاءت غير أربعة وعشرين درهما [2] .
وفي مقابل هذا الزهد عن الدنيا، رأى -رحمه الله- التفرغ للعبادة - كما كان شأن السلف- والإكثار من العبادة والذكر، والدعاء، وقراءة القرآن، فقد روى الخطيب البغدادي [3] بسنده إلى أبي القاسم البغوي قال: أخبِرت عن جَدِّي أحمد بن مَنِيع أنه قال: أنا أخْتم منذ أربعين سنة، أو نحو ذلك في كُل ثلاث [4] .
(1) تقريب التهذيب (85/ 114) .
(2) التقييد لمعرفة الرواة والسنن والمسانيد (1/ 213) .
(3) تاريخ بغداد (5/ 161) .
(4) يعني كل ثلاث ليال، وذلك تطبيقًا لِسُنه النبِي - صلى الله عليه وسلم - إذ قال فيما يرويه عبد الله بن عمرو مرفوعًا:"لم يَفْقَه مَن قرأ القرآن في أقل من ثلاث"، أخرجه أبو داود (1/ 1394؛ والترمذي(11/ 66 عارضة) ؛ وابن ماجه (1/ 1347) . وقال الترمذي: هذا حديث =