يمكن تقسيم فترة نشأة الحافظ إلى ثلاث مراحل:
الأولى: نشأته في حياة والِدِه.
الثانية: نشأته بعد وفاة والِدِه، وتولي وَصِيْه رِعَايَته.
الثالثة: نشأته في مرحلة الطلب الجادَّ بعد ما اعتَرَاه مِنْ فُتُور.
أمّا المرحلة الأولى: فتتسِم بالعناية الفائقة به، والاهتمام بالقيام على مصالحه ورِعَايته؛ لأن وَالِدَه كان من الأعْيان البارعين في الفقه والعربية والقراءات وغيرها [1] ، فأثر ذلك على ابْنه، فكان أبوه به حفيًّا [2] ، حريصًا على تعليمه وتأديبه ... يَدُلك على ذلك أنه اصطَحَبه معه للحج وزيارة بيت المقدس، ومجاورة الحرمين الشريفين [3] .. اضِف إلى ذلك حرصه على إحضاره مجالس الحديث [4] ، مِمَّا زَرَع في نفسه مُنذ الصغَر- وعمره لا يتجاوز
(1) إنباء الغُمر (1/ 174) .
(2) الحَفِيّ: هو البَرُّ اللطِيف. يقال: أحفَيت بفلان وتَحَفيت به: إذا عنيت بإكرامه.
المفردات في غريب القرآن (ص 125) .
(3) الجواهر والدرر (ق 17: أ) .
(4) الجواهر والدرر (ق 17: ب) .