كان إسحاق كغيره من أئمة الحديث النبلاء الأفذاذ، لا يكتفون بالحفظ المجرد عن الفهم والوعي، وإنما كانوا يحفظون، ويعون، ويفهمون ما يحفظون. فكان رحمه الله جهبذًا في معرفة علل الحديث -ولم يصلنا من ذلك إلَّا القليل- فعندما سمع أن أبا زرعة الرازي، يقدم عليه، أكب على مراجعة كتبه -رغم كثرة محفوظه- فأعد للقائه خمسين ومائة ألف حديث، خمسون ألفًا منها معلولات لا تصح -كما صرح بذلك [1] -.
فحسبك بمن يحفظ خمسين ألف حديث معلول، إضافة إلى حفظ غيره، ومعرفة رجاله. وقد حملت لنا كتب الجرح والتعديل في طياتها جواهر فريدة من كلامه -رحمه الله-. وقد ذكروه في طبقات المتكلمين في الرجال [2] ، وترجم له ابن عدي في مقدمة كتابه [3] - حيث ترجم للأئمة الذين يسمع قولهم في الرجال. ومما حفلت به كتب الرجال، قوله:
1 -الشافعي، إمام [4] .
2 -الضحاك بن حمزة ثقة في الحديث [5] .
(1) انظر: الإرشاد في معرفة علماء الحديث للخليلي (2/ 858 -(837 ) ) .
(2) انظر: ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل، للذهبي (ص 173) ، والمتكلمون في الرجال للسخاوي (ص 95) .
(3) الكامل (1/ 135) .
(4) الكامل (1/ 124) .
(5) انظر: المطالب العالية لابن حجر -وهو كتابنا هذا-: ق 24 أ، والتهذيب (4/ 444) .