العلم أبو عيسى الترمذي، ثقة، مُجمع عليه، ولا اِلتِفَات إلى قول أبي محمد بن حَزْم فيه أنه مجهول، فإنه ما عرفه ولا دَرَى بوجود"الجامع"ولا"العِلَل"اللذَين له" [1] ."
وقال الحافظ ابن حجر في ترجمته:"كان واسع الحفظ جدًّا، إلاَّ أنّه لِثِقَتِهِ بِحَافِظَتِه كان يَهجم على القول في التعديل والتجريح، وتبيين أسماء الرواة فيقع له من ذلك أوْهام شنيعة" [2] .
وجملة القول: أنّ الحارث -رحمه الله- ثقة، معروف، ولا يَضِيره قَوْل من ضعّفه، كما عَلِمت آنفًا، ولا قَوْل من جهله.
قال الحافظ الذهبي في ترجمة الحارث:"لا بأس بالرجل، وأحاديثه على الاستقامة ... وذَنْبه أنه أخَذ على الرواية -يعني أجْرًا- فلعله وهو الظاهر أنّه كان محتاجًا، فلا ضير" [3] .
كانت سُنَّة المُحدِّثين الرحلة في طلب الحديث تَحقيقًا لفوائد وأهداف سامية [4] ، وقد بدأت الرحلة في زمن الصحابة -رضوان الله عليهم-، ونشطت في القرن الثالث أكثر من ذي قَبل حِرْصًا على جَمع الحديث من علماء الأمصار المختلفة.
(1) ميزان الاعتدال (3/ 678) . وانظر:"نقد ابن حزم للرواة في المحلى في ميزان الجرح والتعديل (3/ 787) ."
(2) لسان الميزان (4/ 198) .
(3) السير (13/ 389) بتصرف يسير.
(4) انظر للرحلة وآدابها، وآثار عن السلف في ذلك: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 223) ، وللخطيب البغدادي أيضًا كتاب: الرحلة في طلب الحديث، وهو مطبوع.