فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 21641

العلم أبو عيسى الترمذي، ثقة، مُجمع عليه، ولا اِلتِفَات إلى قول أبي محمد بن حَزْم فيه أنه مجهول، فإنه ما عرفه ولا دَرَى بوجود"الجامع"ولا"العِلَل"اللذَين له" [1] ."

وقال الحافظ ابن حجر في ترجمته:"كان واسع الحفظ جدًّا، إلاَّ أنّه لِثِقَتِهِ بِحَافِظَتِه كان يَهجم على القول في التعديل والتجريح، وتبيين أسماء الرواة فيقع له من ذلك أوْهام شنيعة" [2] .

وجملة القول: أنّ الحارث -رحمه الله- ثقة، معروف، ولا يَضِيره قَوْل من ضعّفه، كما عَلِمت آنفًا، ولا قَوْل من جهله.

قال الحافظ الذهبي في ترجمة الحارث:"لا بأس بالرجل، وأحاديثه على الاستقامة ... وذَنْبه أنه أخَذ على الرواية -يعني أجْرًا- فلعله وهو الظاهر أنّه كان محتاجًا، فلا ضير" [3] .

كانت سُنَّة المُحدِّثين الرحلة في طلب الحديث تَحقيقًا لفوائد وأهداف سامية [4] ، وقد بدأت الرحلة في زمن الصحابة -رضوان الله عليهم-، ونشطت في القرن الثالث أكثر من ذي قَبل حِرْصًا على جَمع الحديث من علماء الأمصار المختلفة.

(1) ميزان الاعتدال (3/ 678) . وانظر:"نقد ابن حزم للرواة في المحلى في ميزان الجرح والتعديل (3/ 787) ."

(2) لسان الميزان (4/ 198) .

(3) السير (13/ 389) بتصرف يسير.

(4) انظر للرحلة وآدابها، وآثار عن السلف في ذلك: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 223) ، وللخطيب البغدادي أيضًا كتاب: الرحلة في طلب الحديث، وهو مطبوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت