بِي ظِئْرِي، قَالَتْ: يَا بُنَيَّ! أَلَا [17] أَرَاكَ حَيًّا بَعْدُ. فَجَاءَتْ حَتَّى أَكَبَّتْ عليَّ، فَضَمَّتْنِي إِلَى صَدْرِهَا، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَفِي حِجْرِهَا، قَدْ ضَمَّتْنِي إِلَيْهَا، وَإِنَّ يَدِي لَفِي يَدِ بَعْضِهِمْ، فَظَنَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ يُبْصِرُونَهُمْ، [فَإِذَا هم لا يبصرون] [18] فَجَاءَ بَعْضُ الْحَيِّ، فَقَالَ: هَذَا الْغُلَامُ أَصَابَهُ لَمَمٌ، أَوْ طَائِفٌ مِنَ الْجِنِّ، فَانْطَلَقُوا بِهِ [19] إِلَى الْكَاهِنِ، يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيُدَاوِيهِ [فَقُلْتُ لَهُ: يا هذا! ليس بي شيء بما تَذْكُرُونَ، أَرَى نَفْسِي سَلِيمَةً، وَفُؤَادِي صَحِيحًا، وَلَيْسَ بي قَلْبَهُ] [20] ، فَقَالَ أَبِي -وَهُوَ زَوْجُ [21] ظِئْرِي-: أَلَا تَرَوْنَ ابْنِي كَلَامُهُ صَحِيحٌ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِابْنِي بَأْسٌ، فَاتَّفَقَ الْقَوْمُ عَلَى أَنْ يَذْهَبُوا بِي إِلَى الْكَاهِنِ، فَاحْتَمَلُونِي، حَتَّى ذَهَبُوا بِي إِلَيْهِ، فَقَصُّوا عَلَيْهِ قِصَّتِي، فَقَالَ: اسْكُتُوا، حَتَّى أَسْمَعَ مِنَ الْغُلَامِ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِأَمْرِهِ. فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ أَمْرِي مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، فَلَمَّا سَمِعَ مَقَالَتِي ضَمَّنِي إِلَى صَدْرِهِ، ونادى بأعلى صوته: يا آل العرب! اقتلوا هذا الغلام، واقتلوني معه، فواللات وَالْعُزَّى لَئِنْ تَرَكْتُمُوهُ لَيُبَدِّلَنَّ دِينَكُمْ، وَلَيُسَفِّهَنَّ أَحْلَامَكُمْ وَأَحْلَامَ آبَائِكُمْ، وَلْيُخَالِفَنَّ أَمْرَكُمْ، وَلَيَأْتِيَنَّكُمْ بِدِينٍ لَمْ تَسْمَعُوا بِمِثْلِهِ، قَالَ: فَانْتَزَعَنِي ظِئْرِي مِنْ يَدِهِ، قَالَ: لَأَنْتَ أَعْتَهُ مِنْهُ، وَأَجَنُّ، وَلَوْ عَلِمْتُ أَنَّ [هَذَا] [22] يَكُونُ مِنْ قَوْلِكَ مَا أَتَيْتُكَ بِهِ، ثُمَّ احْتَمِلُونِي وَرُدُّونِي إِلَى أَهْلِي، فَأَصْبَحْتُ معزى مما فعل بي، وأصبح أثر الشق
(17) في (عم) : [لا] .
(18) ما بين القوسين ساقطة من (عم) .
(19) وقع في (مح) و (عم) :"بي"، وما أثبته من الإتحاف.
(20) ما بين القوسين ساقطة من (عم) .
(21) بياض في (عم) .
(22) ساقطة من (عم) .