لِلْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ حَوْضٌ عَلَى زَمْزَمَ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ، فَهَدَمَهُ، وَأَقْسَمَ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَا يَسْقِي مِنْهُ قَطْرَةً أَبَدًا. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا مُطْعِمُ، بِئْسَ مَا قُلْتَ لِابْنِ أَخِيكَ! جَبَهْتَهُ! وكذَّبته! أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ صَادِقٌ. فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ! فَصِفْ لَنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ. قَالَ: دَخَلْتُهُ لَيْلًا وَخَرَجْتُ مِنْهُ لَيْلًا. فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عليه السلام فصيَّره [12] فِي جَنَاحِهِ، فَجَعَلَ يَقُولُ: بَابٌ مِنْهُ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا، وَبَابٌ مِنْهُ كَذَا في موضع كذا، وأبو بكر رضي الله عنه يقول: صدقت، صدقت. قالت نبعة رضي الله عنها: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ يومئذٍ: يَا أَبَا بَكْرٍ إِنِّي قَدْ سميتك الصّدِّيق [13] ، قَالُوا: يَا مُطْعِمُ! دَعْنَا نَسْأَلُهُ عَمَّا هو أغنى لَنَا مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، يَا مُحَمَّدُ! أَخْبِرْنَا عن عيرنا، فقال -صلى الله عليه وسلم-: أَتَيْتُ عَلَى عِيرِ بَنِي فُلَانٍ بالرَّوحاء [14] ، قَدْ أَضَلُّوا نَاقَةً لَهُمْ، فَانْطَلَقُوا فِي طَلَبِهَا، فَانْتَهَيْتُ إِلَى رِحَالِهِمْ [15] ، لَيْسَ بِهَا مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَإِذَا قَدَحُ مَاءٍ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ، فَاسْأَلُوهُمْ عَنْ ذَلِكَ، قالوا: هذا وَالْإِلَهِ آيَةٌ. ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى عِيرِ بَنِي فُلَانٍ، فَنَفَرَتْ مِنِّي الإِبل، وَبَرَكَ [16] مِنْهَا جَمَلٌ أَحْمَرُ، عَلَيْهِ جَوَالِقُ مَخِيطٌ [17] بِبَيَاضٍ، لَا أَدْرِي أكُسر الْبَعِيرُ، أَمْ لَا، فَاسْأَلُوهُمْ عَنْ ذَلِكَ. فقالوا: هذه
(12) في معجم أبي يعلى:"فصوره".
(13) وقع في معجم أبي يعلى:"يا أبا بكر إن الله عَزَّ وَجَلَّ قد سمّاك الصِّدِّيق".
(14) الرُّوْحاء: بين الحرمين على ثلاثين أو أربعين ميلًا من المدينة، وهي بئر الروحاء، ويقول الناس اليوم:"بير الرحا"، و"بير الراحة". انظر: ترتيب القاموس المحيط (2/ 409"روح") ، معجم المعالم الجغرافية (ص 143) .
(15) في (مح) :"رجالهم"، والتصحيح من معجم شيوخ أبي يعلى وكتب التخريج.
(16) في (مح) :"ترك"، والتصحيح من معجم شيوخ أبي يعلى وكتب التخريج.
(17) في المطبوعة:"محيط".