4273 - [1] وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حدّثنا يُوسُفُ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي المختار، عن بلال، عن حذيفة رضي الله عنه، قَالَ: إِنَّ النَّاسِ تَفَرَّقُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَيْلَةَ الْأَحْزَابِ، فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ إلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، فَأَتَانِي رسول وَأَنَا جَاثِمٌ مِنَ الْبَرْدِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ الْيَمَانِ!، قُمْ فَانْطَلِقْ إِلَى عَسْكَرِ الْأَحْزَابِ فَانْظُرْ إِلَى حَالِهِمْ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا قُمْتُ إِلَيْكَ إلَّا حَيَاءً، من البرد -قال: وبرد الحرَّة [1] وبرد الَصَّبَخَة [2] : انْطَلِقْ يَا ابْنَ الْيَمَانِ، فَلَا بَأْسَ عَلَيْكَ مِنْ بَرْدٍ وَلَا حَرٍّ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيَّ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ حَتَّى آتِيَ عَسْكَرَهُمْ، فَوَجَدْتُ أَبَا سُفْيَانَ يُوقِدُ النَّارَ فِي عُصْبَةٍ حَوْلَهُ، وَقَدْ تَفَرَّقَ عَنْهُ الْأَحْزَابُ، فَجِئْتُ حَتَّى أَجْلِسَ فِيهِمْ، فَحَسَّ أَبُو سُفْيَانَ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ فِيهِمْ منْ غَيْرِهِمْ، فَقَالَ: لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِيَدِ جَلِيسِهِ، قَالَ: فَضَرَبْتُ بِيَمِينِي عَلَى الَّذِي عَنْ يَمِينِي، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، وَضَرَبْتُ بِشِمَالِي عَلَى الَّذِي عن يساري، فأخذت بيده، فكنت فيهم هُنَيْهَة [3] ، ثُمَّ قُمْتُ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وهو قائم يصلي، فأومى إِلَيَّ بِيَدِهِ أَنِ ادْنُ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى أَرْسَلَ عَلَيَّ مِنَ الثَّوْبِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ لِيُدْفِئَنِي، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، قَالَ: يَا ابن اليمان! اقعد، فأخبر [4] النَّاسِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ [5] أَبِي سُفْيَانَ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا فِي عُصْبَةٍ [6] تُوقِدُ النَّارَ، وَقَدْ صَبَّ اللَّهُ تعالى عَلَيْهِمْ مِنَ الْبَرْدِ مِثْلَ الَّذِي صَبَّ عَلَيْنَا ولكن نرجو من الله ما لا يرجون.
(1) الحرّة: أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود كثيرة. انظر: النهاية في غريب الحديث (1/ 365) .
(2) في المطبوعة:"السبخة".
(3) في المطبوعة"هنية".
(4) في المطبوعة:"ما خبر الناس".
(5) في المطبوعة:"غير".
(6) موجودة في هامش (مح) .