في العقد نظمًا يذهل كل من رآه، صافية نقية من شوائب كلام الرجال الذي لا يستند على إحدى هاتين القاعدتين العظيمتين.
بل وكان يبغض ويذم من نحا هذا النحو [1] . وقد ناظر أقرانه، بل ومَنْ هم في طبقة شيوخه كالشافعي [2] ، فأظهر مهارة فائقة في استحضار النصوص، ووضعها في موضعها، واستنباط الغوامض من ثناياها. وكتب الحديث -الجامعة لمثل هذا- والفقه، خير شاهد لذلك [3] .
وعندما كان بمكة في إحدى رحلاته إلى الحجاز، طلب منه أحمد بن حنبل أن يصحبه إلى مجلس الشافعي، فرفض قائلًا: كيف أترك ابن عيينة، وأذهب إلى من هو في سني، لكن أحمد استطاع إقناعه [4] . فلما حضر مجلس الشافعي رغب فيه، وتأسف على ما فاته منه [5] .
وقد طلب من أحمد أن يرسل إليه بعض كتب الشافعي، فأرسل إليه كتاب (الرسالة) [6] .
وقد أولع بحب كتب الشافعي وكلامه، حتى إنه تزوج بامرأة من أهل مرو مات عنها زوجها، وكانت عنده كتب الشافعي، وإنما تزوجها لذلك [7] .
(1) انظر: تاريخ بغداد (6/ 353) .
(2) قف على مناظرته للشافعي في كرى بيوت مكة- آداب الشافعي ومناقبه (ص 177 - 181) .
(3) انظر: سنن الترمذي (1/ 84، 92، 98، 105، 110) ، والأوسط لابن المنذر (2/ 377، 397، 406) ، والمحلى (8/ 176، 298، 401) ، والمغني (7/ 140، 142، 451، 573، 658) ، والمجموع (4/ 199، 240، 249، 265) .
(4) انظر: آداب الشافعي ومناقبه (ص 42، 43) .
(5) انظر: توالي التأسيس بمعالي ابن إدريس (ص 90) .
(6) انظر: آداب الشافعي ومناقبه (ص 62، 63) .
(7) انظر: آداب الشافعي ومناقبه (ص 64) .