4 -ويرى الحنابلة أن أقسام الضمان اثنان وهما: ضمان المال، وضمان البدن، ثم يقسم ضمان المال إلى: ضمان الدين، وضمان العين [1] .
وحيث إن كفالة التسليم وكفالة الدين وضمان الطلب من كفالة المال -والتي يتناولها البحث أصلًا منذ بداية الباب لكنها تختلف عن غيرها في بعض الأحكام- لذلك فإن من المناسب إفرادَ كل منها، فيكون التقسيم الذي نتبعه: كفالة النفس، والكفالة بالتسليم، والكفالة بالدرك، وضمان الطلب.
التعريف: هي ضم ذمة الكفيل إلى ذمة المكفول عنه في التزام إحضاره.
حكم كفالة النفس: يرى جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة جواز الكفالة بالنفس واستدلوا بأدلة من الكتاب والسنة [2] :
فأما الكتاب: فقوله تعالى: {فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [3] .
قال القرطبي [4] :"أي: خذ أحدنا مكانه حتى ينصرف إليك صاحبك"وهذا من كفالة النفس.
وأما السنة: فقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي إمامة:"الزعيمُ غارمٌ" [5] وهذا عامٌّ يشمل كفالة النفس.
(1) كشاف القناع، للبهوتي (3/ 362) .
(2) البدائع، للكاساني (7/ 3408) ، ومواهب الجليل (5/ 112) ، ونهاية المحتاج، للرملي (4/ 445) ، وكشاف القناع (3/ 369) .
(3) سورة يوسف: 78.
(4) تفسير القرطبي (9/ 240) .
(5) أخرجه الإمام أحمد (5/ 267) ، والترمذيُّ (3/ 556) ، وأبو داود رقم (3565) .