فهرس الكتاب

الصفحة 1716 من 2719

ب- وذهب أحمد في رواية والأوزاعي والليث وأبو ثور إلى أنه لا يجوز لقوله تعالى: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} [1] .

ولأثر أبي بكر -رضي الله عنه- ووصيته حيث قال لزيد بن أبي سفيان وهو يوصيه حين بعثه أميرًا على الشام [2] :"ولا تحرقن نحلًا ولا تغرقنه" [3] .

المراد بذمة الله وذمة رسوله: عهد الله تعالى وعهد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، سواء كان ذلك بطلب الأعداء أو التزام من المسلمين بذلك.

وقد ورد النهي عن ذلك في حديث بريدة وفيه:"وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه، فلا تفعل، ولكن اجعل لهم ذمتك، وذمة أصحابك، فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا" [4] .

وذلك لأنه قد يتبين للمسلمين ما يدل على أن الكفار يعدون للهجوم على المسلمين، وفي هذه الحال يحق للمسلمين مبادرتهم بالقتال ويكون نقض العهد في

(1) سورة البقرة: 205.

(2) المبسوط للسرخسي (10/ 31) ، وجواهر الإكليل للأزهري (1/ 255) ، وروضة الطالبين للنووي (ص: 1809) ، والمغني لابن قدامة (13/ 142) .

(3) أخرجه سعيد في سننه (2/ 148) ، وعبد الرزاق في مصنفه (5/ 199) .

(4) أخرجه مسلمٌ [3/ 1357 (1731) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت