فقد جاء في المغني:"وجملته أن الموات قسمان: أحدهما ما لم يجر عليه ملك لأحد ولم يوجد فيه أثر عمارة، فهذا يملك بالإحياء بغير خلاف بين القائلين بالإحياء" [1] ، فقد حكى ابن هبيرة الاتفاق على جواز إحياء الأرض الميتة [2] .
إحياء الأرض الموات: يتم بأن يحوزها بحائط منيع، وبناء ما جرت عادة أهل البلد البناء به من لبن أو قصب أو خشب ونحوه، وبه يقول أبو حنيفة وأحمدُ، وقال مالك: بما يعلم بالعادة أنه إحياء لمثلها من بناء وغرس وحفر بئر وغيره. وعن أحمد: إحياء الأرض ما عده الناس إحياء واختاره ابن عقيل والموفق؛ لأن الشرع ورد بتعليق الملك عليه ولم يبينه، فوجب الرجوع إلى ما كان إحياءً في العرف، وقال الشافعي: إن كانت للزرع فبزرعها واستخراج ماء لها وإن كانت للسكنى فيقطعها بيوتًا ويسقفها.
والأولى: القول باعتبار العرف في ذلك من إحياء أو عدمه؛ لأن الحديث أطلق فيرجع في تحديده للعرف.
1 -أن تكون الأرض المحياة مواتًا لم يجر عليها ملك لأحد وألا تكون مرفقا لصالح المسلمين من طرق وميادين وحدائق ومقابر ومسايل مياه وغيرها.
2 -أن يتم الإحياء على وفق ما يراه العرف إحياء، لورود ذلك عامًا في الحديث.
(1) المغني، لابن قدامة (8/ 146) .
(2) الإفصاح، لابن هبيرة (2/ 49) .