فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
التحكيم
التّحكيم في اللّغة: مصدر حكّمه يحكّمه إذا جعل إليه الحكم، تقول: حَكَّمَهُ في الأَمْرِ تَحْكِيمًا إذا أَمَرَهُ أَنْ يَحْكُمَ بينهم أو أَجازَ حُكْمَه فيما بَيْنَهُم [1] . ومن ذلك كله قوله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [2] أي يجعلونك حكمًا بينهم في خصوماتهم.
وفي الاصطلاح: تولية الخصمين حاكمًا يحكم بينهما [3] .
يدل على مشروعية التحكيم الكتاب والسنة والإجماع.
أمّا الكتاب: فقوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ الله بَيْنَهُمَا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} [4] ، فقد أمر الله تعالى بتحكيم حكمين للفصل بين الزوجين عند خوف الشقاق بينهما، قال القرطبيّ:"وفي هذه الآية دليل على إثبات التحكيم" [5] .
وأمّا السُّنَّة: فما رواه البخاري ومسلمٌ عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رضي الله عنه- قال: لَمَّا نَزَلَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ على حُكْمِ سَعْد بن مُعَاذٍ، بَعَثَ (إليه) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان قَرِيبًا منه، فَجَاءَ على حِمَارٍ، فلما دَنَا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قُومُوا إلى سَيِّدِكُمْ"فَجَاءَ
(1) انظر: جمهرة اللغة، مادة"حكم" (1/ 564) ، الحكم والمحيط الأعظم (3/ 49) ، مختار الصحاح، مادة:"حكم" (ص: 62) ، تاج العروس (31/ 511) ، مادة:"حكم".
(2) سورة النساء: 65.
(3) البحر الرائق (7/ 24) .
(4) سورة النساء: 35.
(5) تفسير القرطبي (5/ 179) .