الوقاية من المرض عامة، مقابل مبلغ مالي محدد يدفعه إلى الطرف الأول دفعة واحدة أو على أقساط).
النوع الأول: التأمين الصحي الاجتماعي: لا حرج على المستفيد منه فقد اتفقت الآراء على أن هذا النوع من التأمين جائز شرعًا، وذلك لأنه يكون إجباريًّا تفرضه الدولة عملًا بالقاعدة الفقهية (تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة) . والمصلحة هنا تتمثل في تحقيق التكامل الاجتماعي على أساس من التبرع، بعيدًا عن غرض الربح؛ ولذا يغتفر فيه من الجهالة والغرر ما لا يغتفر في المعاوضات.
النوع الثاني: التأمين الصحي التجاري: هذا النوع من التأمين حرام بكل صوره وأشكاله، وقد صدر قرار بتحريمه من المجمع الفقهي الإِسلامي برابطة العالم الإسلامي [1] ، ومجمع الفقه الإسلامي المنعقد في جدة [2] ، وصدرت بتحريمه عدة فتاوى من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء [3] ، كل هؤلاء يفتون بتحريم التأمين التجاري بكل صوره وأشكاله وذلك لما يلي:
1 -أنه معاملة مبنية على المخاطرة، وقد تقرر في القواعد أن كل معاملة مبنية على المخاطرة فهي قمار، والقمار من الميسر والميسر قد ورد تحريمه في القرآن بقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ. . .} [المائدة: 90] ، والقمار والميسر من أكل المال بالباطل، وهذا حرام كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29] ، وبيان ذلك أن المبلغ المدفوع من المستأمن ليحصل به على
(1) مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي قرار رقم 9 (219) .
(2) قرار رقم: 9 (9/ 2) بشأن التأمين وإعادة التأمين مجلة المجمع- (ع 2، ج 1/ 545) .
(3) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (32/ 467) فتوى رقم (20587) .