فهرس الكتاب

الصفحة 1790 من 2719

ولعلو رتبة القضاء وعظيم فضله جعل الله لمن حكم بين الناس مع أهليته أجرًا على اجتهاده وإن لم يصب في حكمه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا حَكَمَ الحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وإذا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطأَ فَلَهُ أَجْرٌ" [1] ، وإنما أُجر على اجتهاده وبذل وسعه لا على خطئه [2] . وقد جاء بذلك القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} [3] فَأثنَى عَلَى دَاوُد بِاجْتِهَاده، وَأثنَى عَلَى سُلَيمانَ بِإِصَابَتِهِ وَجْهَ الحُكْمِ. وقد قَالَ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [4] .

كان بعض أئمة السلف يحجم عن القضاء ويمتنع عنه أشد الامتناع حتى لو لحقه أذى في ذلك خوفًا على نفسه من خطره والوعيد الشديد الذي وردت السنة به على من تولى القضاء ولم يؤد الحق فيه [5] ، ومن ذلك:

1 -ما رواه عبد الله بن أَوْفَى -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللهَ مع القَاضِي ما لم يَجُرْ فإذا جَارَ تَخَلَّى الله عنه وَلَزِمَهُ الشَّيْطَانُ" [6] .

(1) صحيح البخاري، برقم (6919) ، صحيح مسلم، برقم (1716) .

(2) معين الحكام (ص: 12) ، تبصرة الحكام (1/ 12 - 13) ، كتاب أدب القضاء لابن أبي الدم (ص: 57) ، كشاف القناع (6/ 286) .

(3) سورة الأنبياء: 78 - 79.

(4) سورة العنكبوت: 69.

(5) كأبي قلابة، وسفيان الثوري، وأبي حنيفة، والشافعيُّ كتاب أدب القضاء لابن أبي الدم (ص: 63) ، مغني المحتاج (4/ 373) ، المغني (10/ 89) .

(6) سنن الترمذيُّ، برقم (1330) ، سنن ابن ماجه، برقم (2312) ، المستدرك على الصحيحين (4/ 105) ، برقم (7026) ، وقال: الإسناد صحيح، ووافقه الذهبي، صحيح ابن حبان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت