فهرس الكتاب

الصفحة 1534 من 2719

ومن هذا يتبين أن الفقهاء يتفقون على اعتبار النية أولًا، فإن لم تكن نية فيرى بعضهم تقديم السبب وبعضهم تقديم العرف، وهذه اجتهادات في الأولى في الترتيب بينها ولا مانع منه، والله أعلم.

لا يجوز الحلف بغير الله تعالى وصفاته عند الفقهاء، نحو أن يحلف بأبيه أو الكعبة أو الملائكة أو غيرهم، وذلك لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت" [1] .

ولحديث:"من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك" [2] .

قال ابن عبد البر: وهذا أصل مجمع عليه، ومن حلف بغير الله تعالى فقد عظَّم غير الله تعظيمًا يشبه تعظيم الرب -تبارك وتعالى- ولهذا سُمِّي شركًا لكونه أشرك مع الله غيره في تعظيمه بالقسم به [3] .

(1) رواه البخاري (10/ 634) ، رقم (6108) واللفظ له، ومسلمٌ (6/ 108) ، رقم (4233) .

(2) أخرجه أبو داود (3251) ، والترمذيُّ (1539) ، واللفظ له.

(3) شرح فتح القدير لابن الهمام (4/ 365) ، والقوانين الفقهية لابن جزى (ص: 178) ، والإقناع في حل ألفاظ أبي شجاج للشربيني الخطيب (5/ 71) ، والمغني لابن قدامة (13/ 436) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت