فهرس الكتاب

الصفحة 728 من 2719

ابن عبد الله -رضي الله عنهما-: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ عَامَ الفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ في رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الغَمِيمِ فَصَامَ النَّاسُ، ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَرَفَعَهُ حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ ثُمَّ شَرِبَ فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ: إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ؟ فَقَالَ:"أُولَئِكَ العُصَاةُ، أُولَئِكَ العُصَاةُ" [1] .

وأيضًا روى الإِمام أحمد وهو عند البخاري معلقًا عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال:"خَرَجَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عَامَ الفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ في شَهْرِ رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى مَرَّ بغَدِيرٍ فِي الطَّرِيقِ وَذَلِكَ في نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، قَالَ: فَعَطِشَ النَّاسُ وَجَعَلُوا يَمُدُّونَ أًعْنَاقَهُمْ وَتَتُوقُ أَنْفُسُهُمْ إِلَيْهِ، قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ فَأَمْسَكَهُ عَلَى يَدِهِ حَتَّى رَآهُ النَّاسُ، ثُمَّ شَرِبَ فَشَرِبَ النَّاسُ" [2] .

فهذه الأدلة تدل دلالة واضحة على جواز فطر من أنشأ سفرًا بعد أن أصبح صائمًا، وهذا هو الصحيح من القولين، وهو اختيار الشيخ ابن سعدي [3] - رحمه الله-.

اختلف الفقهاء في هذه المسألة: فالجمهور [4] يقولون بأن الصوم أفضل إذا لم يجهده الصوم ولم يضعفه، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [5] ، فدلت الآيات على أن الصوم عزيمة، والإفطار رخصة، ولا شك أن العزيمة أفضل،

(1) أخرجه مسلمٌ: كتاب الصيام، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر (1878) .

(2) أخرجه أحمد: كتاب مسند بني هاشم (3281) ، والبخاريُّ معلقًا.

(3) المختارات الجليلة، (ص: 83) .

(4) الدر المختار (2/ 117) ، بداية المجتهد (1/ 345) ، حاشية القليوبي (2/ 64) .

(5) سورة البقرة: 183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت