فهرس الكتاب

الصفحة 1679 من 2719

الأولى: أن يكون الإتلاف حال الحرب والقتال:

وبيان ذلك وفقًا للآتي:

1 -ما أتلفه أهل العدل: ما أتلف من الأنفس والأموال فإنه لا ضمان فيه لأنه فعل ما أمر به.

2 -ما أتلفه أهل البغي فقد اختلف فيه الفقهاء:

أ- فيرى الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعيُّ في أحد قوليه والحنابلة أنه لا ضمان عليهم لما روى الزهري أنه قال:"كانت الفتنة العظمى بين الناس وفيهم البدريون، فأجمعوا على أن لا يقام حد على رجل ارتكب فرجا حرامًا بتأويل القرآن، ولا يغرم ما أتلفه بتأويل القرآن" [1] .

ولأنها طائفة ممتنعة بتأويل سائغ، فلم تضمن ما أتلفت على الأخرى، كأهل العدل، ولأن تضمينهم يقضي إلى تنفيرهم عن الرجوع إلى الطاعة فلا يشرع.

ب- وذهب الشافعي في أحد قوليه إلى تضمينهم لقول أبي بكر -رضي الله عنه- لأهل الردة:"ترون قتلانا ولا نرى قتلاكم" [2] . ولأنها نفوس وأموال معصومة أتلفت بغير حق فوجب ضمانها كالتي أتلفت في غير حال الحرب.

الراجح: يتبين من ذلك أن الراجح هو عدم التضمين لما ذكره الجمهور من الأدلة، وأما قول أبي بكر -رضي الله عنه- فقد رجع عنه ولم يمضه، فإن عمر -رضي الله عنه- قال: قتلانا قتلوا في سبيل الله تعالى، فوافقه أبو بكر ورجع إلى قوله.

(1) أخرجه البيهقيُّ (8/ 174) .

(2) أخرجه البيهقيُّ (8/ 183) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت