ويرى الحنفية أن ركنها الإيجاب والقبول فقط.
ويشترط في العاقدين أن يكونا جائزي التصرف، ولا تصح الوديعة أو قبولها من غير جائز التصرف كالصبي والمجنون.
ويشترط في الصيغة: أن تكون الوديعة بصيغة من المودع دالة على الاستحفاظ كقوله: استودعتك هذا المال، أو أودعتك، أو احفظه، أو ما في معناها، ولا يشترط في القبول لفظ، بل يكفي القبض لها [1] .
هي عقد جائز من الجانبين يملك كل منهما فسخه، قال ابن جزي:"وهي أمانة من الجهتين، فلكل واحد منهما حلها متى شاء" [2] .
الوديعة أمانة عند المودَعِ يلزمه حفظها في حرز مثلها وكما يحفظ ماله، ويجب ردها عند طلب صاحبها؛ لقوله تعالى: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ} [3] . ولا ضمان على المودع إذا تلفت الوديعة عنده بدون تفريط منه؛ لأنه أمين، والأمين لا يضمن إذا لم يتعدَّ؛ لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أودع وديعةً فلا ضمانَ عليه" [4] .
(1) حاشية ابن عابدين (5/ 701) ، روضة الطالبين (ص: 1137) ، وكشاف القناع، للبهوتي (4/ 167) .
(2) القوانين الفقهية، لابن جزي (ص: 405) ، روضة الطالبين (ص: 1137) ، وكشاف القناع، للبهوتي (4/ 167) .
(3) سورة البقرة: 283.
(4) رواه ابن ماجه من حديث عبد الله بن عمر (2401) .