فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ما روى كعب بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"حجر على معاذ بن جبل وباع ماله" [1] ، وعن عبد الرحمن بن كعب قال:"كان معاذ بن جبل من أفضل شباب قومه ولم يكن يمسك شيئًا ولم يزل يَدَّانُ حتى أغرق ماله في الدين، فكلم النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - غرماؤه، فلو ترك أحد من أجل أحد لتركوا معاذًا من أجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فباع لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماله حتى قام معاذ بغير شيء" [2] .
لا يجوز لمن عليه دين مستحِقُّ الوفاء وهو قادر أن يماطل في سداده؛ لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"مَطْلُ الغنيِّ ظلمٌ"متفق عليه. وعن عمرو بن الشريد عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لَيُّ الواجدِ يُحِلُّ عرضَه وعقوبتَه"رواه الخمسة إلا الترمذيّ.
ولصاحب الدين ملازمته ومطالبته والإغلاظ له بالقول، وعلى الحاكم أن يلزمه بالوفاء فإن أبى حبسه. قال ابن المنذر:"أكثر من نحفظ عنه من علماء الأمصار وقضاتهم يرون الحبس في الدين" [3] .
إذا ثبت للحاكم إعسار المدين فإنه لا يحجر عليه ولا تجوز ملازمته من دائنه ويجب إنظاره؛ لقوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [4] ؛ وذلك حتى يتبين له مال ويزول عنه وصف الإعسار.
(1) أخرجه البيهقيُّ في السنن الكبرى (6/ 48) ، والحاكم في المستدرك (4/ 101) .
(2) أخرجه البيهقيُّ في السنن الكبرى (6/ 48) ، والحاكم في المستدرك (3/ 273) .
(3) المغني، لابن قدامة (6/ 58) .
(4) سورة البقرة: 280.