يجوز أن تكون الوكالة في الخصومة بأجرة وبغير أجرة، أما كونه بأجرة فلأنه تصرف لغيره لا يلزمه فجاز أخذ العوض عنه كرد الآبق [1] . قال ابن قدامة:"ويجوز التوكيل بجعل وغير جعل؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكل أنيسًا في إقامة الحد، وعروة في شراء شاة، وعمرًا وأبا رافع في قبول النكاح بغير جعل. وكان يبعث عماله لقبض الصدقات ويجعل لهم عمالة. . فإن كانت بجعل استحق الوكيل الجعل بتسليم ما وكل فيه إلى الموكل إن كان مما يمكن تسليمه كثوب ينسجه أو يقصره أو يخيطه، فمتى سلمه إلى الموكل معمولًا فله الأجر" [2] .
يجب أن تكون الأجرة معلومة المقدار قطعًا للنزاع، وإذا تم إبرامها دون تحديد الأجرة وقام الوكيل المحامي بواجبه حتى انتهت القضية فرض له أجرة المثل.
قال المرداوي:"لا يصح التوكيل بجعل مجهول ولكن يصح تصرفه بالإذن ويستحق أجرة المثل" [3] . وقال البهوتي:"ولا يصح التوكيل بجعل مجهول لفساد العوض ويصح تصرفه أي الوكيل بعموم الإذن في التصرف، وله أي الوكيل حينئذ أجرة مثله؛ لأنه عمل بعوض لم يسلم له" [4] .
ولو علق ذلك على ثبوت الحق لم يصح جاء في المدونة الكبرى:"في جعل الوكيل بالخصومة قلت: أكان مالك يكره أن يوكل الرجل بالوكالة على أن يخاصم له فإن أدرك فله جعله وإلا فلا شيء له عليه؟ قال: نعم كان يكره هذا"
(1) انظر: الكافي لابن قدامة (2/ 252) .
(2) المغني (5/ 55) .
(3) الإنصاف (5/ 404) .
(4) كشاف القناع (3/ 489) .