والعهد التزم أحكام الإسلام مطلقًا، إلا في قدر ما وقع الاستثناء فيه، ولم يوجد ها هنا في الزنا، أما الحربي فلا يحد لحديث ابن عمر -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أشرك بالله فليس بمحصن" [1] ، ولأن الحربي لم يلتزم أحكام الإسلام، ورجم اليهوديين إنما كان بحكم التوراة وليس بناء على حكم الإسلام.
2 -ويرى الشافعي وأحمدُ وأبو يوسف من الحنفية عدم اشتراط الإسلام في إقامة الحد، ويقام الحد على الذمي،"لأن اليهود جاءوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بامرأة ورجل منهم قد زنيا، فأمر بهما فرجما" [2] .
كما يقام الحد على المستأمن؛ لأنه لما دخل دار الإسلام فقد التزم أحكام الإسلام مدة إقامته فيها فصار كالذمي [3] .
يثبت الزنا بأحد الأدلة الآتية:
أولًا: الإقرار قد اتفق على ذلك الفقهاء؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد أخذ باعتراف ماعز والغامدية، ولكنهم اختلفوا في عدد مرات الإقرار الذي يلزم به الحد على النحو الآتي:
1 -ذهب جمهور العلماء ومنهم أبو حنيفة وأحمدُ والحكم وابن أبي ليلي إلى أنه لا بد من الإقرار أربع مرات مستدلين بحديث الباب الوارد عن أبي هريرة -رضي الله عنه- فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقم الحد على ماعز إلا بعد أن أقر على نفسه أربع مرات،
(1) أخرجه الدارقطني (3/ 327) .
(2) أخرجه البخاريُّ (8/ 205) ، ومسلمٌ (3/ 1326) .
(3) بدائع الصنائع للكاساني (9/ 4152) ، وقوانين الأحكام الشرعية لابن جزي (ص: 382) ، والإقناع للشربيني (4/ 20) ، والمبدع لابن مفلح (9/ 63) .