3 -وذهب أحمد في رواية وهو مروي عن أبي يوسف ومحمَّد من الحنفية وهو قول عمر بن الخطاب وفقهاء المدينة السبعة إلى أن أصول الدية خمسة: الإبل والذهب والفضة والبقر والغنم وأضاف بعضهم الحُلَل، لما ورد في ذلك من أحاديث منها حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن عمر قام خطيبًا فقال:"ألا أن الإبل قد غلت. قال: فقوم على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشر ألفا، وعلى أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الشاة ألفي شاة وعلى أهل الحُلَلِ مائتي حُلَّة" [1] .
إذا قيل إن هذه كلها أصول فإنَّ الجاني أو العاقلة بالخيار في إحضار أي نوع منها، ومتى أحضره لزم الولي أو المجني عليه أخذه وعدم المطالبة بغيره، أما إذا قيل: إن الأصل الإبل فقط فعلى الجاني تقديم ذلك، ولا يلزم المجني عليه أو وليه قبول غيره.
الراجح: حيث إن الأحاديث قد وردت باعتبار الإبل والذهب والفضة في الدية ومنها حديث عمرو بن حزم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى أهل اليمن:"وأن في النفس المؤمنة مئة من الإبل، وعلى أهل الذهب ألف دينار" [2] .
كما أن حديث عمرو بن شعيب وفيه أن عمر قام خطيبًا وأضاف أنواعًا أخرى (البقر والغنم والحُلَل) ، وعليه فإن اعتبار أصول الدية كل ما ذكر أولى لما يأتي:
(1) رواه أبو داود في سننه (2/ 491) ، (2) رواه النسائي (8/ 58) ، وذكرنا أن ابن حجر نقل تصحيحه عن جماعة من العلماء، تلخيص الحبير (4/ 17) .
(2) إن دفع الدية في بلاد الإسلام وغيرها إنما تدفع مالًا في الوقت الحاضر وهو أرفق بالدافع والمدفوع إليه.