فهرس الكتاب

الصفحة 1954 من 2719

فَجَلَسَ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له:"إِنَّ هَؤُلَاءِ نَزَلُوا على حُكْمِكَ"قال: فَإِنِّي أَحْكُمُ أَنْ تُقْتَلَ المقَاتِلَةُ، وَأَنْ تسبي الذُّرِّيَّةُ، قال:"لقد حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ الملِكِ" [1] . وفي لفظ لمسلم:"قضيت بحكم الله".

وما رواه أبو داود بسنده عن شُرَيْحٍ عن أبيه هَانِيءٍ أنَّهُ لَمَّا وَفَدَ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع قَوْمِهِ، سَمِعَهُمْ يَكْنُونَهُ بأَبِي الحكَمِ، فَدَعَاهُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"إِنَّ الله هو الحَكَمُ، وَإِلَيْهِ الحُكْمُ؛ فَلِمَ تُكْنَّى أَبَا الحكَمِ؟"فقال: إِنَّ قَوْمِي إذا اخْتَلَفُوا في شَيْءٍ أَتوْنِي، فَحَكَمْتُ بَيْنَهُمْ فرَضِيَ كِلَا الْفَرِيقَيْنِ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما أَحْسَنَ هذا" [2] . ووجه ذلك تحسينه - صلى الله عليه وسلم - تحكيم قوم شريح وإقراره ذلك.

وقد ثبت التحكيم من أفعال الصحابة -رضي الله عنهم - وأقوالهم ومن ذلك ما رواه الشعبي قال:"كان بين عمر وأُبي بن كعب -رضي الله عنهما- خصومة فجعلا بينهما زيد بن ثابت فأتياه فضربا الباب فخرج إليهما فقال: ألا أرسلت إلي يا أمير المؤمنين؟ فقال: في بيته يؤتى الحكم، فدخلا فقال: في الرحب والسعة وألقى له وسادة، فقال: هذا أول جورك، فتكلما فقال لأُبي: بينتك وإن رأيت أن تعفي أمير المؤمنين من اليمين فافعل، فقال أُبي: نعفيه ونصدقه، فقال عمر -رضي الله عنه-: أيقضى علي باليمين ثم لا أحلف فحلف فلما وجبت له الأرض وهبها لأُبي"وفي لفظ:"فحلف عمر -رضي الله عنه- ثم أقسم: لا يدرك زيد بن ثابت القضاء حتى يكون عمر ورجل من عرض المسلمين عنده سواء" [3] .

(1) تقدم تخريجه في أقسام القضاء.

(2) تقدم تخريجه.

(3) أخرجه ابن شبة في أخبار المدينة [1/ 400 (1268) ] ، والبيهقيُّ في السنن الكبرى (10/ 136، 145، 144) ، وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق (19/ 318) . وقال الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير (4/ 18) : رواه الْبَيْهَقِيُّ من حديث عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، وسكت عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت