فهرس الكتاب

الصفحة 1554 من 2719

وأما القياس: فإن القتل في الغيلة ليس في حرابة فكان كسائر أنواع القتل العمد في إيجاب القصاص وقبول العفو لعدم الفارق.

2 -واستدل من قال يقتل الجاني في قتل الغيلة حدًا فلا يسقط بالعفو من السلطان أو غيره بالكتاب والسنة والقياس.

فمن الكتاب: قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} [1] .

ومن السنة: ما ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قتل يهوديًا رضَّ رأس جارية بين حجرين" [2] ، فقد قتله النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يجعل ذلك إلى أولياء الجارية، فدل ذلك على أنه قتله حدًا لا قودًا.

وما ثبت أن عمر -رضي الله عنه-"أمر بقتل جماعة اشتركوا في قتل غلام في صنعاء غيلة ولم ينقل أنه استشار أحدًا من أولياء الدم" [3] ، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة فكان إجماعًا.

وأما القياس: فإن القتل غيلة يقع في الغالب عن خداع وحيلة فكان كالحرابة [4] .

الراجح: نرى أن حكم قتل الجاني في قتل الغيلة حد لا قصاص ولا يسقط بعفو أحد، لأن في ذلك مراعاة لحق المجتمع والمحافظة على أمنه وسدًا لذريعة

(1) سورة المائدة: 33.

(2) أخرجه البخاريُّ (2413) ، ومسلمٌ (1672) .

(3) أخرجه البخاريُّ (9/ 10) .

(4) بدائع الصنائع للكاساني (10/ 4628) ، وقوانين الأحكام الشرعية لابن جزي (ص: 375) ، ونهاية المحتاج للرملي (7/ 274) ، وكشاف القناع (5/ 543) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت