النبي - صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" [1] .
وإنما خص منهم أهل الكتاب والمجوس للأدلة المخصصة لهم ويبقي الباقي على عمومه.
ب- وذهب الحنفية ومالك في رواية وأحمدُ في رواية إلى أن الجزية تقبل من المشركين إلا مشركي العرب، قال ابن جرير الطبري:"أجمعوا على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبى أخذ الجزية من عبدة الأوثان من العرب ولم يقبل منهم إلا الإِسلام أو السيف" [2] .
ج- وذهب مالك في قول هو الراجح عند المالكية والأوزاعي إلى أن الجزية تقبل من جميع الكفار سواء كانوا عربًا أم عجمًا، واستدلوا بحديث بريدة الأسلمي قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أمر أميرًا على جيش أو سرية، أوصاه في خاصة نفسه بتقو ى الله ... وقال:"اغزو باسم الله ... وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال"وذكر من هذه الخصال الجزية، وذلك يدل على قبول الجزية من المشركين عمومًا [3] .
الراجح: يظهر أن الراجح والله أعلم أن الجزية تؤخذ من جميع المشركين لعموم حديث بريدة -رضي الله عنه- إذ هو عام لا مخصص له وإلحاقًا لهم بمن تقبل منهم الجزية.
قال ابن القيم:"لأن المجوس أهل شرك لا كتاب لهم فأخذها منهم دليل على أخذها من جميع المشركين، وإنما لم يأخذها النبي - صلى الله عليه وسلم - من عبدة الأوثان من"
(1) أخرجه البخاريُّ (6/ 2538) ، رقمه (6526) .
(2) اختلاف الفقهاء للطبري (ص: 200) .
(3) شرح فتح القدير لابن الهمام (5/ 228) ، والمدونة الكبرى للإمام مالك (2/ 46) ، والإقناع للشربيني (5/ 24) ، والمغني لابن قدامة (13/ 31) .