بحرة الوبرة أدركه رجل من المشركين، كان يذكر منه جرأة ونجدة، فسر المسلمون به، فقال يا رسول الله، جئت لأتبعك، وأصيب معك، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتؤمن بالله ورسوله؟ قال: لا، قال:"فارجع فلن أستعين بمشرك"، قالت: ثم مضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كان بالبيداء أدركه ذلك الرجل، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أتؤمن بالله ورسوله؟"قال: نعم، قال:"فانطلق" [1] .
2 -ما روى عبد الرحمن بن خبيب، قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يريد غزوة، أنا ورجل من قومي ولم نسلم، فقلنا إنا لنستحي أن يشهد قومنا مشهدًا لا نشهده معهم، قال: فأسلمتما؟ قلنا: لا، قال:"فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين"، قال: فأسلمنا، وشهدنا معه [2] .
الراجح: الراجح هو القول بجواز الاستعانة بغير المسلمين على قتال الأعداء ولكن بشروط:
1 -أن تكون فيه حاجة لذلك.
2 -أن يؤمن جانبهم بحيث لا يظن منهم الخيانة والكيد للإسلام والمسلمين.
3 -ألا تكون للمشركين والكفار قوة وشوكة، بحيث تكون مشاركتهم للمسلمين في القتال سببًا وبلاء على المسلمين من حيث التدخل في شؤونهم وبث الفرقة والعداوة بينهم ونهب خيراتهم وصدهم عن دينهم [3] .
(1) أخرجه مسلمٌ (3/ 1449) .
(2) أخرجه أحمد في المسند (3/ 454) ، والحاكم في المستدرك وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه (2/ 121) .
(3) حاشية ابن عابدين (4/ 160) ، ومواهب الجيل للحطاب (3/ 352) ، وروضة الطالبين للنووي (ص: 1801) ، والمغني لابن قدامة (13/ 98) .