فهرس الكتاب

الصفحة 1786 من 2719

4 -قال الحنابلة: يحرم تولي القضاء على من لا يحسنه ولم تجتمع فيه شروطه؛ لعدم صحة قضائه فيعظم الغرر والضرر [1] .

خامسًا: الكراهة: ويكون تولي القضاء مكروها في حالات أوردها الفقهاء:

1 -قال الحنفية: أَنْ يَكُونَ صَالِحًا لِلقَضَاءِ لَكِن غَيْرَهُ أَصلَحُ منه فيكره توليه له [2] .

2 -وقال المالكية: يكره أن يكون سعيه في طلب القضاء لتحصيل الجاه والاستعلاء على الناس، ولو قيل: إنه يحرم كان وجهه ظاهرًا لقوله تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [3] . [4] .

3 -وقال الشافعية: إن قصد بطلب القضاء المباهاة والمنزلة فقد اختلف في كراهية ذلك مع الاتفاق على جوازه. فكرهته طائفة؛ لأن طلب المباهاة والمنزلة في الدنيا مكروه قال الله تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [5] ، وذهبت طائفة أخرى إلى أن طلبه لذلك غير مكروه؛ لأن طلب المنزلة مما أبيح ليس بمكروه وقد رغب نبي الله يوسف -عليه السلام- إلى فرعون في الولاية والخلافة فقال: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [6] فَطَلَبَ الولايةَ ووصف نفسه بما يستحقها به من

(1) كشاف القناع (6/ 287) ، منتهى الإرادات (3/ 487) .

(2) الفتاوى الهندية (3/ 306) .

(3) سورة القصص: 83.

(4) تبصرة الحكام (1/ 14) ، مواهب الجليل (6/ 103) .

(5) القصص: 83.

(6) سورة يوسف: 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت