أحدهما دون الآخر، وفي الخلوة فلا يخلو بأحدهما دون الآخر [1] .
ولا يرفع صوته على أحدهما دون خصمه ولا يضيف أحدهما ولا يلقن أحد الخصمين حجته لحديث أم سلمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من ابتلي بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهما في لحظه وإشارته ومقعده ومجلسه، ولا يرفع صوته على أحد الخصمين مالا يرفعه على الآخر" [2] .
وقد اختصم عمر وأبي بن كعب -رضي الله عنهما- إلى زيد بن ثابت -رضي الله عنه- فألقى لعمر وسادة فقال عمر -رضي الله عنه-:"هذا أول جورك وجلس بين يديه" [3] .
13 -ينبغي للقاضي أن يكرم الشهود فلا يجوز أن يعنف الشاهد أو يداخله في كلامه؛ لأن ذلك يشوش عليهم عقولهم فلا يمكنهم من أداء الشهادة على وجهها.
14 -ذهب الحنفية إلى أن للقاضي أن يأمر بالصلح في أي مرحلة من مراحل التقاضي واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} [4] .
وهذا مطلق يتناول الصلح في أي مرحلة من مراحل نظر القضية.
كما استدلوا على ذلك أيضًا بقول عمر -رضي الله عنه-:"ردوا الخصوم حتى يصطلحوا: فإن فصل القضاء يورث بين القوم الضغائن" [5] .
(1) بدائع الصنائع (7/ 9) ، الحاوي الكبير (16/ 275) ، الإنصاف للمرداوي (11/ 205) .
(2) سنن البيهقي الكبرى (10/ 135) ، المعجم الكبير (23/ 284) .
قال ابن حجر: في إسْنَادِهِ عَبَّادُ بن كَثِيرٍ وهو ضَعِيفٌ. التلخيص الحبير (4/ 193) .
(3) المحلى (9/ 381) .
(4) سورة النساء: 128.
(5) مصنف ابن أبي شيبة (4/ 534) ، برقم (22896) ، سنن البيهقي الكبرى (6/ 66) ، برقم (11142) . قال ابن حزم: قد جاء عن عُمَرَ أَنَّهُ قال رَدِّدُوا الخُصُومَ حتى يَصْطَلِحُوا فإن فَصْلَ