وقال المرداوي:"قال في الفنون: لا يصح ممّن علم ظلم موكله في الخصومة واقتصر عليه في الفروع. وهذا مما لا شك فيه. قال في الفروع: وظاهره يصح إذا لم يعلم ظلمه. فلو ظن ظلمه جاز. ويتوجه المنع. قلت: وهو الصواب. . وكذا قال المصنف في المغني، والشارح، في الصلح عن المنكر: يشترط أن يعلم صدق المدعي فلا تحل دعوى ما لم يعلم ثبوته" [1] .
ويؤيد هذا قوله تعالى: {وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} [2] ، قال القاضي أبو يعلى:"يدل على أنه لا يجوز لأحد أن يخاصم عن غيره في إثبات حق أو نفيه، وهو غير عالم بحقيقة أمره، وكذا قال المصنف في المغني، والشارح، في الصلح عن المنكر: يشترط أن يعلم صدق المدعي فلا تحل دعوى ما لم يعلم ثبوته" [3] .
ولقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [4] .
وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من أعان على خصومة بظلم لم يزل في سخط الله حتى ينزع" [5] . وفي لفظ:"من أعان على خصومة بغير حق كان في سخط الله حتى ينزع" [6] .
(1) الإنصاف (5/ 394) .
(2) سورة النساء: 105.
(3) انظر: الفروع (4/ 267) ، الإنصاف (5/ 394) ، شرح منتهي الإرادات (2/ 201) ، كشاف القناع (3/ 483) .
(4) سورة المائدة: 2.
(5) رواه ابن ماجه [2/ 778 (2320) ] . صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه [2/ 35 (22320) ] .
(6) رواه الحاكم في المستدرك [4/ 111 (7051) ] ، وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.