فهرس الكتاب

الصفحة 1991 من 2719

معد للأصحاء، لئلا يكون قدر الله على المختلط به مثل دائه، وحضور المريض لأداء الصلوات جماعة مظنة لهذا الاختلاط.

2 -حديث:"لا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ" [1] : حيث إن المصلين يتأذون من المريض المصاب بمرض معد أشد من تأثرهم بمن يأكل البصل والثوم، وقد أمرهما النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن لا يقربا المسجد.

القول الثاني: لا يمنع المريض بمرض معد من المسجد وحضور الجمعة والجماعات كصلاة العيد وأداء الحج والعمرة، وهو قول عند المالكية [2] .

واستدلوا: بالأثر الذي رواه مالك في الموطأ: عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه مرَّ بامرأة مجذومة وهي تطوف بالبيت فقال لها: يا أمة الله، لا تؤذي الناس. لو جَلَسْتِ في بيتِكِ! فجَلَسَتْ، فمر بها رجل بعد ذلك قال لها: إن الذي كان نهاك قد مات فاخرجي، فقالت:"ما كنت لأطيعه حيًّا وأعصيه ميتًا" [3] .

وجه الاستدلال به: أن عمر -رضي الله عنه- لم يعزم عليها بالنهي عن الطواف ودخول البيت، وإنما خاطبها على سبيل الرفق من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

القول الثالث: تسقط عنهم صلاة الجمعة والجماعات إذا لم يجدوا موضعًا يتميزون فيه عن الناس، وأما لو وجدوا وجبت عليهم ومنعت المخالطة. وهذا

(1) أخرجه الإِمام أحمد (5/ 326) ، وابن ماجه في الأحكام، باب من بني في حقه ما يضر بجاره (2340) عن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه-، وأخرجه الإمام أحمد (1/ 313) ، وابن ماجه (2341) عن ابن عباس -رضي الله عنهما-. وأخرجه مالك (2/ 745) مرسلًا، وللحديث طرق كثيرة يتقوَّى بها، ولذلك حسنه النووي في الأربعين (32) ، وابن رجب في جامع العلوم والحكم (2/ 210) ، والألباني في الإرواء (896) .

(2) مواهب الجليل (2/ 184) ، حاشية الدسوقي (1/ 389) .

(3) الموطأ (1603) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت