(طبقات النّسّاك) : كان الحارث قد كتب الحديث وتفقه، وعرف مذاهب النّسّاك، وآثارهم وأخبارهم. وكان من العلم بموضع. لولا أنه تكلم في مسألة اللفظ، ومسألة الإيمان صحبة جماعة، وكان الحسن المسوحيّ من أسنّهم [1] . وقال أبو القاسم النصرآباذي: بلغني أن الحارث تكلم في شيء من الكلام، فهجره أحمد بن حنبل.
فاختفى في دار ببغداد، ومات فيها لم يصلّ عليه إلا أربعة نفر، ومات سنة ثلاث وأربعين [2] . قال الحسين بن عبد الله الحزقيّ: سالت المروزيّ عن ما أنكر أبو عبد الله، على المحاسبي، فقال: قلت لأبي عبد الله: قد خرج الحارث المحاسبي إلى الكوفة، فكتب الحديث وقال: أنا أتوب من جميع ما أنكر عليّ أبو عبد الله، فقال: ليس لحارث توبة، يشهدون عليه بالشيء ويجحد، إنما التوبة لمن اعترف. فأما من شهد عليه، وجحد فليس له توبة. ثم قال: احذروا عن حارث بالآفة إلا حارث قال: فقلت: إن أبا بكر ابن حمّاد قال لي: إنّ الحارث مرّ به ومعه أبو حفص الخصّاف. قال: فقلت له:
يا أبا عبد الله تقول: إن كلام الله بصوت. فقال لأبي حفص أجبه فقال أبو حفص: متى قلت بصوت احتجت أن تقول: بكذا وكذا. فقلت للحارث: إيش تقول أنت؟ قال: قد أجابك أبو حفص. فقال [3] أبو عبد الله أحمد بن حنبل: أنا من اليوم أحذّر عن حارث، حدّثني المحاربيّ عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عبد الله، قال: إذا تكلّم الله بالوحي سمع صوته أهل السماء. قلت: وبعد هذا فرحم الله الحارث، وأين مثل الحارث.
17 -حرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة بن عمران م. ت. ن أبو حفص التّجيبيّ [4] ، مولى بني رميلة، المصريّ الحافظ، صاحب الشافعي، كان من أروى
(1) السبكي: طبقات الشافعية 1/ 218، 2/ 275، 284، 3/ 380، 6/ 245، تاريخ بغداد 8/ 215، وفيات الأعيان 2/ 58.
(2) تاريخ بغداد 8/ 212، 216، وفيات الأعيان 2/ 58.
(3) الذهبي: تاريخ الإسلام، وفيات حرف الحاء (الحارث المحاسبي) ص 209.
(4) ترجمته في: التاريخ الكبير للبخاري 3/ 69رقم 245، المعرفة والتاريخ للفسوي 1/ 536، الجرع والتعديل 3/ 274، الفهرست لابن النديم 265، طبقات الفقهاء للشيرازي 86، 89، ابن خلكان: وفيات الأعيان 1/ 159، السبكي: طبقات الشافعية 1/ 257، حاجي خليفة: كشف لظنون 1582، 1630.