أبو إسحاق الإسفرائيني: كنت في جنب أبي الحسن الباهلي، كقطرة في البحر، وسمعت الباهلي يقول: كنت أنا في جنب الأشعري رحمه الله، كقطرة في جنب البحر [1] . وعن ابن الباقلّاني، قال: أفضل أحوالي أن أفهم كلام الشيخ أبي الحسن الأشعري. وقال بندار ابن أبي برك خادم الأشعري. كانت غلّة أبي الحسن من ضيعة وقفها جدّهم، بلال على عقبه، فكانت نفقته في السنة سبعة عشر درهما [2] . وذكر الحافظ أبو محمد بن حزم، أن لأبي الحسن خمسة وخمسين [3] تصنيفا. وأنه توفي سنة أربع وعشرين. وكذا قال: أبو بكر بن فورك، والقرّاب، وقال غيرهم: سنة ثلاثين.
وقيل: سنة نيّف وثلاثين [4] ، أخذ عنه: زاهر بن أحمد السّرخسي، وأبو عبد الله بن مجاهد، وغير واحد، وله كتاب (الإبانة) وعامّته في عقائد أهل السنة، وهو مشهور وكتاب جمل المقالات وكتاب (اللّمع) وكتاب (الموجز) وكتاب (فرق الإسلاميين) و (اختلاف المصلّين) ومن نظر في هذه الكتب عرف محلّه. ومن أراد أن يتبحر في معرفة الأشعري، فليطالع كتاب (تبيين كذب المفتري) تأليف أبي القاسم ابن عساكر. اللهمّ توفّنا على السّنّة وأدخلنا الجنة، واجعل أنفسنا بك مطمئنّة، نحبّ فيك أولياءك، ونبغض فيك أعداءك. ونستغفر للعصاة من عبادك، ونعمل بمحكم كتابك، ونؤمن بمتشابهه، ونصفك بما وصفت به نفسك، ونصدّق بما جاء به رسولك، إنك سميع الدّعاء آمين [5] .
قيل: إن الأشعري سأل أبا علي الجبائي [6] ، عن ثلاثة إخوة: مؤمن تقيّ، وكافر، وصبيّ، ماتوا ما حالهم؟ قال: المؤمن في الجنة، والكافر في النار، والصغير من أهل السلامة. فقال: إن أراد الصغير أن يرق إلى درجة التقي، هل يؤذن له؟ قال: لا. قال له: إن أخاك إنما نال هذه الدرجة بطاعاته؟ وليس لك مثلها. قال: فإن قال: التقصير
(1) ابن عساكر: تبيين كذب المفتري ص 125.
(2) ابن عساكر: تبيين كذب المفتري ص 142.
(3) وفي رواية: زادت تآليفه على مائتين أو ثلاثمئة مصنّف، انظر: ابن الدنيم: الفهرست 1/ 181، حاجي خليفة: كشف الظنون 208، 838.
(4) ولد سنة: 26هـ ومات سنة نيف وثلاثين وثلاثمائة / المنتظم 3014.
(5) تاريخ الإسلام للذهبي، وفيات سنة 324هـ (ت 183) ص 157.
(6) هو محمد بن عبد الوهّاب بن سلّام بن خالد بن حمزة بن إبان الجبائي البصري (أبو علي) معتزلي، متكلم. ولد سنة 235هـ ومات سنة 303هـ بالبصرة ودفن بجبا من عمل خوزستان.
من آثاره: تفسير القرآن. / ابن كثير: البداية 11/ 125، الصفدي: الوافي 4/ 74، ابن تفري بردي: النجوم الزاهرة 3/ 189.