تسعا وسبعين سنة وشهورا. ورّخه المسّبحي، وقال: كان فقيها، وعالما، كثير الصلاة، والصيام، يصوم يوما، ويفطر يوما، ويختم القرآن في كل يوم وليلة، قائما مصليا [1] . قال: وصلّي عليه يوم الأربعاء، ودفن بسفح المقطّم عند قبر والدته، وحضر جنازته أبو القاسم بن الإخشيد، وأبو المسك كافور، والأعيان [2] . وكان نسيج وحده في حفظ القرآن واللغة والتوسّع في علم الفقه. وكانت له حلقة من سنين كثيرة، يغشاها المسلمون. وكان جدّا [3] كلّه رحمه الله. فما خلق بمصر بعده مثله. وكان عالما أيضا بالحديث، والأسماء، والرجال، والتاريخ [4] . قال ابن زولاق في كتاب (قضاة مصر) : ولمّا كان في شوّال سنة أربع وعشرين وثلاثمئة. سلّم محمد بن طفج الأخشيد، قضاء مصر إلى أبي بكر الحداد [5] . وكان أيضا ينظر في المظالم، ويوقّع فيها [6] . ونظر في الحكم خلافة عن الحسين بن محمد بن أبي زرعة: محمد بن عثمان الدمشقي، وهو لا ينظر وكان يجلس في الجامع، وفي داره. وربّما جلس في دار ابن أبي زرعة، ووقّع في الأحكام، وكاتب خلفاء النّواحي [7] . وذكر من أوصافه الجميلة ما تقدم. وأنه كان حسن الثّياب رقيقها، حسن المركوب، فصيحا، غير مطعون عليه في لفظ ولا فضل، ثقة في اليد والفرج واللسان، مجتمعا على صيانته، وطهارته. وكان من محاسن مصر، حاذقا بعلم القضاء [8] . أخذ ذلك عن عبيد القاضي. إلى أن قال:
وكلّ من وقف على ما ذكرناه يقول: صدقت. ولد في رمضان سنة أربع وستين ومائتين، وكتب عن طائفة، وعوّل على النّسائي، وأخذ عنه علم الحديث. وأخذ الفقه، عن أبي سعيد محمد بن عقيل الفريابي، وعن بشر بن نصر، غلام عرف، وعن منصور بن إسماعيل، وابن بحر. وأخذ العربية عن: محمد بن ولّاد. وكان لمحبّته للحديث،
(1) الولاة والقضاة للكندي 552.
(2) سنة أربع وأربعين وثلاثمئة. ودفن بسفح جبل المقطعم عند أبويه / ابن العماد: شذرات 2/ 268، وانظر: وفيات الأعيان لابن خلكان 4/ 198.
(3) جدّا: عظيما.
(4) السبكي: طبقات الشافعية 2/ 115112.
(5) الولاة والقضاة للكندي 486، 487، 542، وشذرات الذهب 2/ 367.
(6) الولاة والقضاة للكندي 491 (سنة 333هـ) .
(7) الولاة والقضاة للكندي 552.
(8) ابن العماد: شذرات الذهب 2/ 367، البداية والنهاية 11/ 230229.