فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 794

لا يدع المذاكرة، وكان ينقطع إليه أبو منصور محمد بن سعد الباروديّ الحافظ، فأكثر عنه في مصنّفاته. فذاكره يوما بأحاديث، فاستحسنها أبو بكر وقال: اكتبها لي. فكتبها له، فقال: يا أبا منصور إجلس في الصّفّة، ففعل، فقام أبو بكر وجلس بين يديه، وسمعها منه، وقال: هكذا يؤخذ العلم. فاستحسن الناس ذلك منه. وكانت ألفاظه تتّبع، وأحكامه تجمع، ورميت له رقعة فيها [1] :

قولوا لحدّادنا الفقيه ... والعالم الماهر الوجيه

ولّيت حكما بغير عقد ... وغير عهد نظرت فيه

ثم أبحت الفروج لمّا ... وقّعت فيها على البديه [2]

في الأبيات. يعني أن مادة ولايته من [3] الإخشيد لا من الخليفة. وله كتاب (أدب القاضي) في أربعين جزءا، وكتاب (الباهر في الفقه) في نحو مائة جزء، وكتاب (جامع الفقه) وكتاب (المسائل المولّدات) وفيه يقول أحمد بن محمد الكحّال في قصيدة [4] :

الشافعيّ تفقّها والأصمعيّ ... تفهّما والتّابعين تزهّدا

ثم أخذ ابن زولاق، يذكر عن ابن الحداد، ما يدلّ على تشيّعه قال: فحدّثنا بكتاب «خصائص علي رضي الله عنه» ، عن النسائي، فبلغه عن بعضهم شيء في عليّ، فقال:

لقد هممت أن أملي الكتاب في الجامع. وماذا عليه لو أملاه في الجامع؟.

وحدّثني علي بن حسن، قال: سمعت ابن الحداد يقول: كنت في مجلس ابن الإخشيد، فلمّا قمنا أمسكني وحدي، فقال: أيّهم أفضل، أبو بكر أو عمر، أو عليّ؟

فقلت: اثنين حذاء واحد. قال: فأيّما أفضل أبو بكر أو علي. قلت: إن كان عندك فعليّ، وإن كان جبرا فأبو بكر. فضحك وقال: هذا يشبه ما بلغني عن محمد بن عبد الله ابن عبد الحكم. أنه سأله رجل: أيّما أفضل أبو بكر أو علي؟ فقال: عد إليّ بعد ثلاث فجاءه فقال: تقدّمني إلى مؤخّر الجامع، فتقدّمه، فنهض ابن عبد الحكم، واستعفاه،

(1) ابن العماد: شذرات الذهب 2/ 268.

(2) انظر بقية الأبيات في: الولاة والقضاة 556.

(3) شذرات الذهب 2/ 368.

(4) انظر البيت في: الولاة والقضاة 557، وسير أعلام النبلاء 15/ 449، والسبكي: طبقات الشافعية 3/ 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت