خرج من نيسابور سنة أربعين إلى وطنه. وكانت الرحلة إليه لسماع مصنّفاته. وقال الخطيب: كان ثقة نبيلا، فهما. وقد ذكره ابن الصلاح في طبقات الشافعية. وقال:
غلط الغلط الفاحش في تصرّفه. وقال ابن حبّان في كتاب (الأنواع والتقاسيم) له:
ولعلّنا قد كتبنا عن أكثر من ألفي شيخ. وقال شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري:
سألت يحيى بن عمار، عن أبي حاتم بن حبّان، هل رأيته؟ قال: وكيف لم أره؟
ونحن أخرجناه من سجستان، كان له علم كثير، ولم يكن له كثير دين. قدم علينا فأنكر الحمد لله وأخرجناه. فقلت: إنكار الحمد وإثباته، ممّا لم يبتّ به نصّ، والكلام حكم فضول، ومن حسن إسلام المرء، تركه مالا يعنيه، والإيمان بأن الله تعالى ليس كمثله شيء من قواعد العقائد. وكذلك الإيمان بأن الله تعالى بائن من خلقه، متميزة ذاته المقدسة في ذوات مخلوقاته. وقال أبو إسماعيل الأنصاري: سمعت عبد الصمد بن محمد بن محمد، سمعت أبي يقول: أنكروا على ابن حبّان قوله: النّبوة: العلم والعمل، فحكموا عليه بالزندقة، وهجر، وكتب فيه إلى الخليفة، فكتب بقتله.
وسمعت غيره يقول: كذلك أخرج إلى سمرقند [1] . وقال الحاكم: سمعت أحمد بن محمد الطّيبي يقول: توفي أبو حاتم ليلة الجمعة، لثمان بقين من شوّال سنة أربع وخمسين، بمدينة بست [2] ، قلت: قوله: النبوة العلم والعمل، كقوله عليه السلام:
«الحجّ عرفة» [3] وفي ذلك أحاديث. ومعلوم أن الرجل لو وقف بعرفة فقط، ما صار بذلك حاجّا، وإنما ذلك أشهر أركان الحج، وكذلك قول ابن حبّان: بذكر أولى نعوت النبي، فلا يكون العبد نبيّا إلا أن يكون عالما عاملا، ولو كان عالما فقط لما عدّ نبيّا أبدا. وإلّا فلا حيلة لبشر في اكتساب النبوة.
172 -محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدويه أبو بكر [4] الشافعي البزّار، المحدّث.
(1) سمرقند: مدينة مشهورة في بلاد ما وراء النهر، وهي قصبة بلاد الصّغد / ياقوت: معجم البلدان 3/ 247246.
(2) بست: مدينة هامة من أعمال كابل، تقع بين سجستان وهراة / ياقوت: معجم البلدان 1/ 414.
(3) الحديث من طريق عبد الرحمن بن يعمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه أحمد 4/ 310309، والحميدي (899) وأبو داود (1949) والترمذي (889) والنسائي 5/ 264، وابن ماجة (3015) والدارمي 2/ 59، والدارقطني 2/ 210، والبيهقي 5/ 116والطيالسي 1/ 220والحاكم 1/ 464 والذهبي: سير النبلاء 9/ 516، 16/ 96.
(4) ترجمته في: الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 5/ 456، وابن كثير: البداية والنهاية 11/ 260