يحفظ دواوين جماعة، فحدّثني حمزة بن محمد بن طاهر، أنه كان يحفظ ديوان السيد الحميريّ. ولهذا نسب إلى التّشيّع. وحدّثني الأزهري قال: بلغني أن الدارقطني، حضر في حداثته مجلس إسماعيل الصّفّار. فجلس ينسخ جزءا والصّفار يملي. فقال رجل:
لا يصحّ سماعك وأنت تنسخ. فقال الدارقطني: فهمي للإملاء خلاف فهمك. تحفظ كم أملى الشيخ؟ قال: لا. قال: أملى ثمانية عشر حديثا، الحديث الأول عن فلان بن فلان، ومتنه كذا. والحديث الثاني عن فلان عن فلان، ومتنه كذا، ثم مرّ في ذلك، حتى أتى على الأحاديث، فعجب الناس منه، أو كما قال. وقال رجاء [1] بن محمد المعدّل: قلت للدارقطني: أرأيت مثل نفسك؟ فقال: قال الله تعالى: {فَلََا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} [2] . فألححت عليه فقال [3] : لم أر أحدا جمع ما جمعت. وقال [4] أبو ذرّ عبيد بن أحمد: قلت للحاكم ابن البيّع: هل رأت مثل الدارقطني؟ فقال: هو لم ير مثل نفسه، فكيف أنا؟ رواها الخطيب في تاريخه. عن أبي الوليد الباجيّ، عن أبي ذرّ.
فهذا من رواية الكبار عن الصّفّار. وكان عبد الغني المصري، إذا حكى عن الدارقطني يقول: قال أستاذي. وقال الخطيب [5] : سمعت أبا الطيّب الطبري يقول: الدارقطني أمير المؤمنين [في الحديث] وقال الخطيب: قال لي الأزهري: كان الدارقطني ذكيا، إذا ذوكر شيئا من العلم، أيّ نوع كان، وجد عنده من نصيب وافر، ولقد حدّثني محمد بن طلحة أنه حضر مع الدارقطني دعوة، فجرى ذكر الأكلة، فاندفع الدارقطني يورد أخبار الأكلة، ونوادرهم حتى قطع أكثر ليلته بذلك، وقال الأزهري [6] : رأيت الدارقطني، أجاب ابن أبي الفوارس، عن علّة حديث أو اسم، ثم قال له: يا أبا الفتح ليس بين الشرق والغرب، من يعرف هذا غيري. وقال البرقاني [7] : وكان الدارقطني، يملي عليّ (العلل) من حفظه. قلت: وهذا شيء مدهش، كونه كان يملي (العلل) من حفظه، فمن أراد أن يعرف قدر ذلك، فليطالع كتاب (العلل) للدارقطني، ليعرف كيف كان
(1) ابن الجزري: طبقات القراء 1/ 559.
(2) سورة النجم (53) الآية (32) .
(3) ابن الجزري: طبقات القراء 5591.
(4) تاريخ بغداد 12/ 4036، ابن الجوزي: المنتظم 14/ 379.
(5) تاريخ بغداد 373612، ابن الجوزي: المنتظم 14/ 380.
(6) ابن الجوزي: المنتظم 14/ 379.
(7) نفسه.