فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 794

أبا القاسم سعد بن علي الزّنجاني الحافظ بمكة. قلت له: أربعة من الحفاظ تعاصروا، أيّهم أحفظ؟ فقال: من؟ قلت: الدارقطني ببغداد، وعبد الغني [1] بمصر، وأبو عبد الله بن مندة بإصبهان، وأبو عبد الله الحاكم بنسابور. فسكت فألححت عليه؟

فقال: أمّا الدارقطني، فأعلمهم بالعلل، وأمّا عبد الغني فأعلمهم بالأنساب، وأمّا ابن مندة، فأكثرهم حديثا مع معرفة تامة، وأمّا الحاكم فأحسنهم تصنيفا. قلت: قد مرّ عن الدارقطني، أنه أتقن حفظا من ابن مندة. رواها أبو موسى المدينيّ في ترجمة الحاكم، بالإجازة عن ابن طاهر. اخبرنا أبو بكر بن أحمد الفقيه: أنا محمد بن سليمان بن معالي، أنا يوسف بن خليل، أنا محمد بن إسماعيل الطّرسوسي، ح، وأنبأني أحمد بن سلامه، عن الطّرسوسيّ، أن محمد بن طاهر الحافظ كتب إليهم، أنه سأل أبا إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري، عن الحاكم أبي عبد الله النيسابوريّ، فقال: ثقة في الحديث.

شيعي [2] . أنبأنا ابن سلامة عن الطّرسوسي، عن ابن طاهر. قال كان الحاكم شديد التعصّب، للشيعة في الباطن، وكان يظهر التّسنّن، في التقديم والخلافة. وكان منحرفا غاليّا عن معاوية وأهل بيته، يتظاهر به، ولا يعتذر منه. فسمعت أبا الفتح سمكويه بهراة يقول: سمعت عبد الواحد المليحيّ يقول: سمعت أبا عبد الرحمن السّلمي يقول [3] :

دخلت على أبي عبد الله الحاكم، وهو في داره، لا يمكنه الخروج إلى المسجد، من أصحاب أبي عبد الله بن كرّام، وذلك أنهم كسروا منبره، ومنعوه من الخروج. فقلت له: لو خرجت وأمليت في فضائل هذا الرجل شيئا لاسترحت من هذه المحنة. فقال:

لا يجيء من قلبي، لا يجيء من قلبي، يعني معاوية. وسمعت المظفّر بن حمزة بجرجان: سمعت أبا سعد المالينيّ يقول: طالعت كتاب (المستدرك على الشيخين) الذي صنّفه الحاكم من أوله إلى آخره، فلم أر فيه حديثا على شرطهما. قلت: هذا إسراف وغلوّ من المالينيّ، وإلا ففي هذا (المستدرك) جملة وافرة على

(1) هو: عبد الغني بن سعيد الأزدي الحافظ المصري (أبو محمد) / السبكي: طبقات الشافعية 1/ 317، 2/ 155، 3/ 260، 5/ 362.

(2) الذهبي: تاريخ الإسلام (ت 183) ص 131، وقال ابن الجوزي في المنتظم 15/ 109: «كان ابن البيع يميل إلى التشيع» وكذلك ابن الجزري غاية النهاية 2/ 185. وكان ابن البيع لا يحب معاوية بن أبي سفيان وينكر فضائله فتعرض لنقمة الذين يشايعون معاوية واتهم بالتشيع ومنع من الخروج من بيته / ابن الجوزي: المنتظم 5/ 110.

(3) انظر: ابن الجوزي: المنتظم 15/ 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت