الأزهري: إمام من الأئمة. وقال عيسى بن أحمد الهمداني [1] : كان أبو أحمد إذا جاء إلى الشيخ أبي حامد الإسفرايينيّ، قام من مجلسه ومشى إلى باب المسجد حافيا مستقبلا له. وقال الخطيب: ثنا منصور بن عمر الفقيه قال: لم أر في الشيوخ من يعلّم لله غير أبي أحمد الفرضيّ. قال [2] : وكان قد اجتمعت فيه أدوات الرئاسة من علم، وقرآن وإسناد، وحاله متسعة من الدنيا. وكان مع ذلك أورع الخلق، وكان يقرأ علينا الحديث بنفسه، وكنت أطيل القعود معه، وهو حالة واحدة لا يتحرك ولا يعبث بشيء. ولم أر في الشيوخ مثله. قلت: قرأ عليه: نصر بن عبد العزيز الفارسيّ، نزيل مصر، وأبو علي الحسن بن القاسم غلام الهرّاس، والحسن بن علي العطّار، وأبو بكر محمد بن عليّ الخياط، وغيرهم، وحدّث عنه: أبو محمد الخلّال، وعمر بن عبد الله البقّال، وأحمد بن عليّ بن أبي عثمان الدّقاق، وعلي بن أحمد البسريّ، وعلي بن محمد بن محمد بن الأخضر الأنباري، وآخرون. توفي في شوال [3] عن اثنتين وثمانين سنة.
314 -محمد بن الحسن بن فورك [4] أبو بكر الإصبهانيّ الفقيه المتكلّم، سمع (مسند الطيالسيّ) من: عبد الله بن جعفر الإصبهاني، واستدعي إلى نيسابور، لحاجتهم إلى علمه، فاستوطنها، وتخرّج به طائفة في الأصول والكلام. وله تصانيف [5] جمّة، وكان رجلا صالحا. وقد سمع أيضا من خرّزاد الأهوازيّ.
روى عنه: أبو بكر البيهقي، وأبو القاسم القشيريّ، وأبو بكر أحمد بن علي بن خلف، وآخرون. قال عبد الغافر بن إسماعيل: قبره بالحيرة يستسقى به. ذكر ابن حزم في «النصائح» أن ابن سبكتكين قتل ابن فورك، لقوله: إن نبينا صلى الله عليه وسلم، ليس هو نبيّ
(1) ترجمته في: الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 10/ 380، وابن كثير: البداية والنهاية 12/ 3.
(2) ابن الجوزي: المنتظم 15/ 114.
(3) نفسه.
(4) ترجمته في: ابن خلكان: وفيات الأعيان 4/ 272، السبكي: طبقات الشافعية 4/ 135127، ابن تفري بردي: النجوم الزاهرة 4/ 240، الصفدي: الوافي 2/ 344، شذرات الذهب 3/ 182، البغدادي: هدية العارفين 2/ 60، ابن الصلاح: طبقات 2/ 136، الذهبي: العبر 1/ 95.
(5) من مصنفات ابن فورك: دقائق الأسرار، مشكل الآثار، أسماء الرجال، تفسير القرآن، والنظامي في أصول الدين، ألّفه للوزير نظام الملك / حاجي خليفة: كشف الظنون 200، 439، 1106، 1960.