فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 794

اليوم، بل كان رسول الله، وزعم أن هذا قول جميع الأشعرية. قال ابن الصلاح: ليس كما زعم، بل هو تشنيع عليهم، أثارته الكرّامية [1] فيما حكاه القشيريّ، وتناظر ابن فورك، وأبو عثمان [2] المغربي في الوليّ، هل يعرف أنه وليّ؟ فكان ابن فورك ينكر أن يعرف ذلك. وأبو عثمان يثبت ذلك. وحكى بعضهم عن ابن فورك أنه قال: كلّ موضع ترى فيه اجتهادا، ولم يكن عليه نور، فاعلم أنه بدعة خفيّة. وذكره القاضي شمس الدين في (وفيات الأعيان) [3] . فقال فيه: الأستاذ أبو بكر المتكلّم الأصوليّ، الأديب النحويّ، الواعظ الإصبهاني، درس بالعراق مدّة، ثم توجه إلى الرّيّ، فسعت به المبتدعة، فراسله أهل نيسابور فورد عليهم، وبنوا له بها مدرسة ودارا، وظهرت بركته على المتفقّهة، وبلغت مصنّفاته قريبا من مائة مصنّف. ودعي إلى مدينة غزنة، وجرت له بها مناظرات. وكان شديد الردّ على أبي عبد الله بن كرّام. ثم عاد إلى نيسابور، فسمّ في الطريق، فمات بقرب بست، ونقل إلى نيسابور، ومشهده بالحيرة ظاهر يزار، ويستجاب الدعاء عنده [4] . قلت: أخذ طريقة الأشعري عن أبي الحسن الباهليّ، وغيره. قال عبد الغافر بن إسماعيل: سمعت ابا صالح المؤذّن يقول: كان أبو علي الدقاق يعقد المجلس، ويدعو للغائبين، والحاضرين من أعيان البلد وأئمتهم، فقيل له: قد نسيت ابن فورك، ولم تدع له. فقال أبو عليّ: كيف أدعو له؟ وكنت أقسم على الله البارحة بأيمانه أن يشفي علّتي، وكان به وجع البطن تلك الليلة. وقال البيهقي:

سمعت القشيريّ يقول: سمعت ابن فورك يقول: حملت مقيّدا إلى شيراز لفتنة في الدين، فوافينا باب البلد مصبحا، وكنت مغموما، فلمّا أسفر النهار، وقع بصري على محراب في مسجد على باب البلد، مكتوب عليه {أَلَيْسَ اللََّهُ بِكََافٍ عَبْدَهُ} [5] فحصل لي

(1) هم أصحاب أبي عبد الله محمد بن كرّام، ولد في سجستان، وجاور بمكة خمس سنين وورد نيسابور فحبسه طاهر بن عبد الله، ثم انصرف إلى الشام، وعاد إلى نيسابور، فحبسه محمد بن طاهر، وخرج منها سنة 251هـ إلى القدس، فمات فيها / الذهبي: ميزان الاعتدال 4/ 2221 والشهرستاني: الملل والنحل 113108.

(2) هو: سعيد بن سلام القيرواني (373) كان زاهدا ورعا، ورد نيسابور ومات بها.

انظر: السلمي: طبقات الصوفية 483479، الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 9/ 112.

(3) وفيات الأعيان لابن خلكان 4/ 272.

(4) الذهبي: تاريخ الإسلام (ترجمة رقم 203) ص 148.

(5) سورة الزمر، الآية 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت