تعريف باطنيّ، أني أكفى عن قريب فكان كذلك. وصرفوني بالعزّ. قلت: كان مع دينه صاحب قلبة وبدعة. قال أبو الوليد سليمان الباجيّ: لما طالب ابن فورك الكرّاميّة، أرسلوا إلى محمود بن سبكتكين صاحب خراسان يقولون له: إن هذا الذي يؤلّب علينا أعظم بدعة وكفرا عندك منّا، فاسأله عن محمد بن عبد الله بن عبد المطّلب، هل هو رسول الله اليوم أم لا [1] ؟ فعظم على محمود الأمر، وقال: إن صحّ هذا عنه لأقتلنّه. ثم طلبه وسأله فقال: كان رسول الله، وأما اليوم فلا، فأمر بقتله فشفّع إليه. وقيل: هو رجل له سنة. فأمر بقتله بالسّم، فسقي السّم [2] . وقد دعا ابن حزم للسلطان محمود. إذ وفّق لقتل ابن فورك لكونه قال: إن رسول الله كان رسولا في حياته فقط، وإن روحه قد بطل، وتلاشى، وليس هو في الجنّة عند الله تعالى، يعني روحه. وفي الجملة ابن فورك خير من ابن حزم وأجلّ وأحسن نحلة. قال الحاكم أبو عبد الله: أنبا ابن فورك، ثنا عبد الله بن جعفر فذكر حديثا [3] .
315 -عبد الملك [4] بن أبي عثمان محمد بن إبراهيم (أبو سعد) النيسابوري الواعظ، الزاهد المعروف بالخركوشيّ. وخركوش: سكة بمدينة نيسابور. روى عن:
حامد بن محمد الرّفّاء، ويحيى بن منصور القاضي، وإسماعيل بن نجيد، وأبي عمرو بن مطر، وتفقّه على: أبي الحسن الماسرجسيّ، وسمع بالعراق ودمشق، وحجّ وجاور، وصحب الزّهّاد، وكان له القبول التام. وصنّف كتاب [5] «دلائل النبوة» ، وكتاب «التفسير» ، وكتاب «الزهد» وغير ذلك. قال الحاكم: أقول: إني لم ار أجمع منه علما، وزهدا، وتواضعا، وإرشادا إلى الله، وإلى الزهد في الدنيا، زاده الله توفيقا، وأسعدنا بأيامه، وقد سارت مصنفاته في المسلمين. وقال الخطيب [6] : كان
(1) الذهبي: تاريخ الإسلام (رقم 203) ص 149.
(2) السبكي: طبقات الشافعية الكبرى 4/ 130.
(3) الذهبي: تاريخ الإسلام ت رقم 203) ص 149.
(4) ترجمته في: الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 10/ 432، وابن الجوزي: المنتظم 15/ 115، السبكي: طبقات الشافعية 5/ 223222، الإسنوي: طبقات 1/ 477، ابن الصلاح: طبقات 2/ 799، معجم البلدان 2/ 360، الأنساب 5/ 9493، سير أعلام النبلاء للذهبي 17/ 256، ابن العماد: شذرات الذهب 3/ 184، 185، البغدادي 1/ 625هدية العارفين.
(5) انظر: حاجي خليفة: كشف الظنون 245، 514، 1045، الذهبي: تذكرة الحفاظ 2533.
(6) تاريخ بغداد، للخطيب 10/ 432.