رأيته يقول: ثنا عبد الله بن جعفر فيما قرىء عليه، والظاهر أن هذا إجازة. وقد حدثني الحافظ أبو الحجّاج القضاعي. قال: رأيت بخطّ ضياء الدين المقدسي الحافظ أنه وجد بخط أبي الحجاج يوسف بن خليل، أنه قال: رأيت أصل سماع الحافظ أبي نعيم لجزء محمد بن عاصم فبطل ما تخيّله الخطيب [1] . وقال الخطيب: ما قلت حدّثنا فهو سماع وما قلت: أخبرنا، فهو إجازة ولا مساومة في الإصطلاح. وقال السّلمي في الطبقات الكبرى: وهو يعدّد كلام الخطيب، هذا لم يثبت عن الخطيب، وسعد بن سويد، ثم إطلاق أخبرنا في الإجازة مختلف فيه، وإذا رآه هذا الحبر الجليل، أعني أبا نعيم، فقدّمه تساهلا ولو عدّد، فليس من التساهل الصفح. ولو حجرنا على العلماء أن لا يرووا عنه إلا نصفه، لجمع علما ولصفا كثيرا من السّنّة.
قال: ونحن لا نحفظ أحدا تكلم في أبي نعيم بقادح. ولم يذكر تعبير هذه اللفظة التي عزيت إلى الخطيب. وقلنا: إنها لو ثبتت عنه والنقد على: إمامته وجلالته، فإنه لا غيره، نقد الكاذبين وأحاديث المفترين، على أنّا لا نحفظ عن أحد منه كلاما صريحا فيه جرح، ولو حفظ لكان سبّة على رواياته. وقد برّأ الله أبا نعيم مما عزي له، وقال الحافظ ابن أحمد النجار: في إسناد ما حكي عن الخطيب، غير واحد ممّن يتحامل على أبي نعيم، لمخالفته لمذهبه وعقيدته فلا يقبل.
وقال يحيى بن مندة الحافظ [2] : سمعت أبا الحسين القاضي يقول: سمعت عبد العزيز النّخشبي، يقول لم يسمع أبو نعيم «مسند الحارث بن أبي أسامة» بتمامه من أبي بكر بن خلّاد، فحدث به كله. وقال الحافظ ابن النجار: وهم في هذا، فأنا رأيت نسخة الكتاب عتيقة، وعليها خطّ أبي نعيم يقول: سمع مني فلان إلى آخر سماعي من هذا المسند من ابن خلّاد، فلعلّه روى الباقي بالإجازة. والله أعلم. [من السريع] :
لو رجم النّجم جميع الورى ... لم يصل الرّجم إلى النّجم [3]
(1) وفي سير أعلام النبلاء 17/ 461زيادة للذهبي هي: «وما أبو نعيم بمتّهم بل هو صدوق عالم بهذا الفن، ما أعلم له ذنبا» .
(2) ابن الجوزي: المنتظم 15/ 268.
(3) البيت في: الذهبي: سر النبلاء 17/ 462، تذكرة الحفاظ 3/ 1096، الوافي بالوفيات 7/ 8483.