فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 794

وقال أبو البركات اسماعيل بن أبي سعد الصّوفي: كان الشيخ أبو بكر بن زهراء الصّوفيّ، وهو وأبو بكر أحمد بن عليّ الطّريشيشيّ الصّوفيّ، برباطنا قد أعدّ لنفسه قبرا إلى جانب قبر بشر الحافي، وكان يمضي إليه في كلّ أسبوع مرّة، وينام فيه، ويقرأ فيه القرآن كلّه. فلّما مات أبو بكر الخطيب، وكان قد أوصى أن يدفن إلى جانب قبر بشر، فجاء أصحاب الحديث إلى أبي بكر بن زهراء، وسألوه أن يدفنوا الخطيب في قبره وأن يؤثروه به، فامتنع وقال: موضع قد أعددته لنفسي، يؤخذ منّي؟! فلمّا رأوا ذلك جاؤوا إلى والد أبي سعد، وذكروا له ذلك، فأحضر أبا بكر، فقال: أنا لا أقول لك: أعطهم القبر، ولكن أقول لك: لو أنّ بشرا الحافي في الأحياء، وأنت إلى جانبه، فجاء أبو بكر الخطيب ليقعد دونك، أكان يحسن بك أن تقعد أعلى منه [1] ؟

قال: لا بل كنت أقوم وأجلسه مكاني.

قال: فهكذا ينبغي أن تكون السّاعة.

قال: فطاب قلبه، وأذن لهم، فدفنوه في ذلك القبر [2] .

وقال أبو الفضل ابن خيرون: جاءني بعض الصّالحين.

وأخبرني أنه لمّا مات الخطيب، أنّه رآه في المنام، فقال له: كيف حالك؟ قال: أنا في روح وريحان وجنّة نعيم.

وقال أبو الحسن عليّ بن الحسين بن جدّاء: رأيت بعد موت الخطيب، كأنّ شخصا قائما بحذائي، فأردت أن أسأله عن الخطيب، فقال لي: ابتداء أنزل وسط الجنّة حيث يتعارف الأبرار. رواها أبو عليّ البردانيّ في (المنامات) ، له، عن ابن جدّاء.

وقال غيث الأرمنازي: قال مكّيّ ابن عبد السلام: كنت نائما ببغداد في ليلة ثاني عشر ربيع الأول، سنة ثلاث وستين وأربعمئة، فرأيت عند السّحر، كأنّا اجتمعنا عند أبي بكر الخطيب في منزله، لقراءة (التاريخ) على العادة، فكأنّ الخطيب جالس، والشيخ أبو الفضل نصر بن إبراهيم الفقيه عن يمينه، وعن يمين الفقيه نصر، رجل لم أعرفه، فسألت عنه فقيل: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاء ليسمع (التّاريخ) . فقلت في نفسي: هذه جلالة لأبي بكر، إذ يحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه.

(1) الذهبي: تاريخ الإسلام (ترجمة رقم 64) ص 108وابن الجوزي: المنتظم 13416.

(2) ابن الجوزي: المنتظم 16/ 135ومعجم الأدباء 4/ 16، الوافي بالوفيات 7/ 192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت