فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 794

وقلت: وهذا رد لقول من يعيب التّاريخ، ويذكر أنّه فيه تحامل على أقوام [1] .

وقال أبو الحسن محمد بن مرزوق الزّعفرانيّ: حدثني الفقيه الصالح أبو عليّ الحسن بن أحمد البصريّ قال: رأيت الخطيب في المنام، وعليه ثياب بيض حسان، وعمامة بيضاء وهو فرحان يبتسم. فلا أدري، قلت: ما فعل الله بك؟ أو هو بدأني فقال: غفر الله لي، أو رحمني وكلّ من نجا، فوقع لي أنّه يعني بالتّوحيد إليه، يرحمه الله أو يغفر له، فأبشروا. وذلك بعد وفاته بأيام [2] .

وقال أبو الخطّاب بن الجرّاح يرثيه [3] :

فاق الخطيب الورى صدقا ومعرفة ... وأعجز النّاس في تصنيفه الكتبا

حمى الشّريعة من غاو يدنّسها ... بوصفه ونفى التّدليس والكذبا

جلا محاسن بغداد فأودعها ... تاريخه مخلصا لله محتسبا

وقال في النّاس بالقسطاس منحرفا ... عن الهوى، وأزال الشّك والرّيبا

سقى ثراك أبا بكر على ظمأ ... جون [4] ركام تسحّ الواكف [5] السّربا

ونلت فوزا ورضوانا ومغفرة ... إذا تحقّق وعد الله واقتربا

يا أحمد بن عليّ طبت مضطجعا ... وباء شانيك [6] بالأوزار محتقبا

وقال أبو الحسين ابن الطّيوريّ: أنشدنا أبو بكر الخطيب لنفسه [7] : [من البسيط] :

تغيّب الخلق عن عيني سوى قمر ... حسبي من الخلق طرّا ذلك القمر

محلّه في فؤادي قد تّملكه ... وحاز روحي فما لي عنه مصطبر

والشّمس أقرب منه في تناولها ... وغاية الحظّ منه للورى النّظر

(1) المستفاد من ذيل تاريخ بغداد 61.

(2) ابن منظور: مختصر تاريخ دمشق 3/ 176، سير أعلام النبلاء 18/ 288.

(3) الأبيات في: الذهبي: سير أعلام النبلاء 18/ 294، وتهذيب ابن عساكر 1/ 401، وياقوت معجم الأدباء 4/ 4443.

(4) الجون: الغيوم السوداء المحملة بالمطر / مختار الصحاح /.

(5) وكف البيت: قطر منه الماء.

(6) شانيك: مبغضك.

(7) هذه الأبيات في: الذهبي: سير أعلام النبلاء 18/ 295، ياقوت معجم الأدباء 4/ 3837الوافي بالوفيات 7/ 199، والبيت الأول في النجوم الزاهرة 5/ 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت