وذكره عبد الغافر الفارسي [1] . فقال: هو الرئيس أبو عليّ الحاجيّ شيخ الإسلام المحمود الخصال السّنيّة [2] ، عمّ الآفاق بخيره وبرّه. وكان في شبابه تاجرا، ثم عظم حتى صار من المخاطبين في مجالس السّلاطين، لم يستغنوا عن الإعتضاد به وبرأيه، فرغب إلى الخيرات، وأناب إلى التّقوى، والورع وبنى المساجد، والرّباطات، وبنى جامع مدينة مرو الروّذ.
وكان كثير البرّ والإيثار، يكسو في الشتاء نحوا من ألف نفس، وسعى في إبطال الأعشار عن البلاد ورفع الوظائف عن النّفوس، ومن ذلك أنه استدعى. صدقة عامة على أهل البلد، غنّيهم وفقيرهم، فكان يطوف العاملون على الدّور والأبواب، ويعدّون سكانها، فيدفع إلى كل واحد خمسة دراهم، وتمّت هذه السّنة بعد موته [3] .
وكان يحي اللّيالي بالصّلاة، ويصوم الأيام، ويجتهد في العبادة اجتهادا لا يطيقه أحد.
قال: ولو تتبّعنا ما ظهر من آثاره وحسناته لعجّزنا [4] .
وقال أبو سعد السّمعاني [5] : حسّان بن سعيد بن حسّان بن محمد بن أحمد عبد الله ابن محمد بن منيع بن خالد بن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد المخزوميّ المنيعيّ، كان في شبابه
يجمع بين الدّهقنة والتجّارة، وسلك طريق [6] الفتيان، حتى ساد أهل ناحيته بالفتّوة، والمروءة والثّروة الواسعة. إلى أن قال: ولمّا تسلّطن سلجوق ظهر أمره، وبنى الجامع بمرو الرّوذ، ثم بنى الجامع الجديد بنيسابور. وبلغني أنّ عجوزا جاءته وهو يبنيه، ومعها ثوب يساوي نصف دينار، وقالت: سمعت أنّك تبني الجامع، فأردت أن يكون لي في اليقعة المباركة أثر. فدعا خازنه واستحضر ألف دينار، واشترى بها منها
(1) المنتخب من السياق 214.
(2) نفسه.
(3) ابن الجوزي: المنتظم 16/ 135، السبكي: طبقات الشافعية 4/ 301، سير أعلام النبلاء 18/ 266.
(4) عبد الغافر: المنتخب من السياق 214، 215.
(5) ابن العماد: شذرات الذهبي 3133، ابن الجوزي: المنتظم 13516.
(6) ابن الجوزي: المنتظم 16/ 135، السبكي: طبقات الشافعية 4/ 179، 302299.