فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 794

به، فكان يأكل السّمك ويصطاد له من نهر كبير، فحكي له أنّ بعض الأمراء أكل على حافة ذلك النّهر، ونفضت سفرته، وما فضل منه شيء في النهر، فما أكلّ السّمك بعد ذلك [1] .

قال أبو سعد: وسمعت محمود بن زياد الحنفيّ يقول: سمعت المختار بن عبد الحميد البوشنجيّ يقول: صلّى الإمام أبو الحسن الدّاوديّ أربعين سنة، وكانت يده خارجة من كمّه استعمالا للسّنة، واحتياطا لأحد القولين في وضع اليدين وهما مكشوفتان في حالة السجود [2] .

قال أبو القاسم عبد الله بن عليّ أخو نظام الملك: كان أبو الحسن الداووديّ لا تسكن شفتيه من ذكر الله، فحكي أنّ مزيّنا أراد أن يقصّ شاربه، فقال: سكّن شفتك. فقال:

قل: للزّمان حتى يسكن.

ودخل أخي نظام الملك عليه [3] . فقعد بين يديه، وتواضع له فقال له: أيّها الرجل، إنّك سلطان الله على عباده، فانظر كيف تجيبه إذا سألك عنهم [4] ؟ ومن شعر الدّاووديّ [5] : [من السريع] :

ربّ تقبّل علمي ... ولا تخيّب أملي

أصلح أموري كلّها ... قبل حلول الأجل

يا شارب الخمر اغتنم توبة ... قبل التفاف السّاق بالسّاق [6]

الموت سلطان له سطوة ... يأتي على المسقيّ والسّاقيّ

قال عبد الغافر الفارسي [7] : ولد الدّاووديّ في ربيع الآخر سنة أربع وسبعين وثلاثمئة.

(1) ابن الجوزي: المنتظم 16/ 169.

(2) الذهبي: سير أعلام النبلاء 18/ 225.

(3) ابن الجوزي: المنتظم 16/ 169وسير أعلام النبلاء 18/ 215.

(4) ابن الجوزي: المنتظم 16/ 169وسير أعلام النبلاء 18/ 215.

(5) البيتان في طبقات الاسنوي 1/ 525، وسير أعلام النبلاء 18/ 225.

(6) البيتان في: الذهبي: سير أعلام النبلاء 18/ 225، 226.

(7) ابن الجوزي: المنتظم 16/ 169والمنتخب من السياق 312.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت