صنّف [1] في الأصول، والفروع، والخلاف والمذهب. وكان زاهدا [2] ورعا، متواضعا، كريما ظريفا، جوادا، طلق الوجه، دائم البشر، مليح المجاورة [3] .
تفقّه بفارس على أبي الفرج البيضاويّ، وبالبصرة على الجزري. إلى أن قال: حدّثنا عنه جماعة كبيرة. وحكي عنه أنّه قال [4] : كنت نائما ببغداد، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعه أبو بكر وعمر، فقلت: يا رسول الله بلغني عنك أحاديث كثيرة عن ناقلي الأخبار، فأريد أن أسمع منك خبرا أتشرّف به في الدّنيا، وأجعله ذخيرة للآخرة.
فقال لي: يا شيخ وسمّاني شيخا وخاطبني به، وكان يفرح بهذا ثم قال: قل عنيّ:
من أراد السّلامة فليطلبها في سلامة غيره [5] .
رواها السّمعانيّ، عن أبي القاسم، حيدر بن محمود الشّيرازيّ بمرو، أنّه سمع ذلك من أبي اسحاق.
وورد أن أبا اسحاق كان يمشي، وإذا كلب، فقال فقيه معه: إخسأ فنهاه الشّيخ وقال: لم طردته عن الطريق؟ أما علمت أنّ الطّريق بيني وبينه مشترك [6] .
وعنه قال: كنت أشتهي ثريدا بماء باقلاء أيام اشتغالي بالعلم، فما صحّ لي أكله لاشتغالي بالدّرس، وأخذي النّوبة.
قال السمعاني [7] :
قال: أصحابنا ببغداد: كان الشّيخ أبو اسحاق إذا بقي مدّة لا يأكل شيئا، صعد إلى النّصريّة، فله فيها صديق، فكان يثرد له رغيفا، ويشربه بماء الباقلاء. فربّما صعد إليه، وقد فرغ، فيقول أبو اسحاق: {تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خََاسِرَةٌ} [8] . ويرجع.
(1) صنف أبو اسحاق من الكتب: المهذب، والتنبيه، والنكت، واللمع، والتبصرة، والمعونة، وطبقات الفقهاء. وله شعر كثير: / ابن الجوزي: المنتظم 16/ 229النووي: تهذيب 2/ 173.
(2) ابن الصلاح: طبقات 1/ 303.
(3) انظر النووي: المجموع 1/ 26وفي طبقات الشافعية للسبكي (ملح المجاورة) 3/ 92.
(4) ابن الجوزي: المنتظم 16/ 230، والذهبي: سير أعلام النبلاء (ت 162) ص 151.
(5) ابن الجوزي: المنتظم 16/ 230، وصفة الصفوة 4/ 66، السبكي: طبقات الشافعية 3/ 94.
(6) تهذيب الأسماء واللغات 2/ 173، وسير أعلام النبلاء 18/ 454.
(7) ابن الجوزي: المنتظم 16/ 229.
(8) سورة النازعات (79) : الآية (12) .