قال أبو بكر الشّاشّي الشّيخ أبو اسحاق حجّة الله تعالى على أئمة العصر [1] .
وقال الموفّق الحنفي: أبو اسحاق أمير المؤمنين فيما بين الفقهاء.
قال السّمعاني: سمعت محمد بن عليّ الخطيب: سمعت محمد بن محمد بن يوسف الفاشاني [2] بمرو، سمعت محمد بن محمد بن هانىء، القاضي يقول [3] : إمامان ما اتّفق لهما الحّج: أبو اسحاق، والقاضي أبو عبد الله الدّامغانيّ. أمّا أبو اسحاق فكان فقيرا.
ولكن لو أيّدوه لحملوه على الأعناق، والدّامغانيّ لو أرد الحّج على السّندس، والإستبرق لأمكنه [4] .
قال: وسمعت القاضي أبا بكر محمد بن القاسم الشّهرزوريّ، بالموصل يقول: كان شيخنا أبو اسحاق إذا أخطأ أحد بين يديه، قال: أيّ سكتة فاتتك. وكان يتوسوس [5] .
سمعت عبد الوهّاب الأنماطي يقول: كان أبو اسحاق يتوضأ على الشّطّ، وكان يشكّ في غسل وجهه، حتى غسّله مرّات، فقال له رجل: يا شيخ أما تستحي تغسل وجهك كذا وكذا مرّة هي فقال: لو صحّ لي الثلاث ما زدت عليها [6] .
قال السمعاني: دخل أبو اسحاق يوما مسجدا.
ليتغدّى على عادته، فنسي دينارا معه، وخرج ثم ذكره فرجع، فوجده ففكر في نفسه وقال: ربما وقع هذا الدينار من غيري، فلم يأخذه وذهب [7] .
وبلغنا أن طاهرا النيسابوري، خرّج للشّيخ أبي اسحاق جزءا، فكان يذكر في أول الحديث: أنا: أبو عليّ بن شاذان، وفي آخر: أنا الحسن بن أحمد البزّاز وفي آخر: أنا
(1) الذهبي سير أعلام النبلاء 18/ 455والسبكي: طبقات الشافعية 3/ 94.
(2) الفاشاني: شبه إلى قرية من قرى مرو اسمها فاشان «الأنساب 9/ 225، 226» .
(3) ابن الجوزي: المنتظم 16/ 232، وابن الصلاح: طبقات 1/ 306، وسير أعلام النبلاء 18/ 455.
(4) النووي: تهذيب الأسماء واللغات 2/ 174، ابن الجوزي: المنتظم 16/ 231.
(5) السبكي: طبقات الشافعية 3/ 95، سير أعلام النبلاء 18/ 455.
(6) السبكي: طبقات الشافعية 3/ 95، سير أعلام النبلاء ومرآة الجنان 3/ 116.
(7) ابن الصلاح: طبقات 1/ 306، النووي: تهذيب الأسماء واللغات 2/ 173، السبكي: طبقات الشافعية 3/ 89.