فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 794

وقال: الجاهل بالعالم يقتدى، فإذا كان العالم لا يعمل، فالجاهل ما يرجو من نفسه؟ فالله الله يا أولادي، نعوذ بالله من علم يصير حجّة [1] علينا.

إنّ أبا نصر عبد الرحيم ابن القشيري، جلس بجنب الشّيخ أبي اسحاق فأحسّ بثقل في كمّه. فقال: ما هذا يا سيدنا؟

فقال: قرصيّ الملاح، وكان يحملها في كمّه طرحا للتكلف [2] .

قال السّمعانيّ [3] : رأيت بخطّ أبي اسحاق رحمه الله، في رقعة: بسم لله الرحمن الرحيم، نسخة ما رآه الشّيخ السّيد أبو محمد عبد الله بن الحسن بن نصر المزيديّ، رحمة الله تعالى.

رأيت في سنة ثمان وستين وأربعمئة، ليلة جمعة، أبا اسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزأبادي طوّل الله عمره في «منامي» وكان يطير مع أصحابه في السّماء الثالثة أو الرابعة، فتحيرت، وقلت في نفسي: هذا الشيخ الإمام مع أصحابه [4] وأنا معهم استعظاما لنلك الحال والرّؤية. فكنت في هذه الفكرة: إذ تلقّى الشّيخ ملك، وسلّم عليه عن الرّب تبارك وتعالى، وقال له: إنّ الله تعالى يقرأ عليك السلام، ويقول: ما الذي تدرّس لأصحابك.

فقال له الشيخ: أدّرس ما نقل عن صاحب الشّرع.

فقال له الملك: فاقرأ عليّ شيئا لأسمعه.

فقرأ عليه الشّيخ مسألة، لا أذكرها، فاستمع إليه الملك وانصرف، وأخذ الشّيخ يطير وأصحابه معه. فرجع ذلك الملك بعد ساعة. فقال للشّيخ: إنّ الله يقول: الحقّ ما أنت عليه وأصحابك، فادخل الجنة معهم [5] .

وقال الشّيخ أبو اسحاق: كنت أعيد كلّ قياس ألف مرة، فإذا فرغت أخذت قياسا آخر

(1) السبكي: طبقات الشافعية 3/ 94، وسير أعلام النبلاء 18/ 457.

(2) ابن الجوزي: المنتظم 16/ 230، الذهبي: سير أعلام النبلاء 18/ 457، وابن الصلاح:

طبقات 1/ 306.

(3) انظر: السمعاني: الأنساب 9/ 362.

(4) الذهبي: سير أعلام النبلاء 18/ 458.

(5) السبكي: طبقات الشافعية 3/ 94، والذهبي سير أعلام النبلاء 18/ 457.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت